إقتصادعربي

السلطة الفلسطينية غاضبة من استيراد غزة السيارات عبر مصر

السلطة الفلسطينية غاضبة من استيراد غزة السيارات عبر مصر/

منذ أكثر من شهرين تُضيّق السلطات الإسرائيلية طبيعة العمل في المعابر الحدودية التي تربطها مع قطاع غزة، إذ تمنع دخول أصناف كثيرة من البضائع، بما فيها المركبات المستوردة، سواء أكانت حديثة أو قديمة.

هذا المنع دفع لجنة متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة، والتي شكّلتها حركة “حماس” عقب فشل حوار الفصائل الفلسطينية قبل أن يبدأ في العاصمة المصرية، القاهرة، في يونيو (حزيران) الماضي، إلى اتخاذ أول قرار لها، إذ سمحت للتجار باستيراد السيارات بجميع أنواعها عبر معبر رفح الحدودي مع مصر.

اقتصادي أم سياسي؟

وعلى الرغم من أن هذا الإجراء اقتصادي بالدرجة الأولى، فإن له مدلولات سياسية كثيرة، وجاء في قرار اللجنة الإدارية العليا لمتابعة العمل الحكومي في غزة “أنه يُسمح لتجار المركبات باستيراد السيارات الحديثة والمستعملة فوق عام 2015 من مصر”.

الأمر أثار غضب السلطة الفلسطينية التي ترفض من الأساس إعادة تشكيل “حماس” للجنة متابعة العمل الحكومي (أعلى هيئة مسؤولة عن عمل الوزارات بقطاع غزة، وتحل مكان الحكومة الفلسطينية برئاسة محمد أشتية)، واعتبرت قراري تشكيل اللجنة الإدارية واستيراد المركبات من مصر، يعد كجزء من الانفصال عنها، وغلق الأبواب أمام جهودها في ترميم البيت الوطني وإنهاء الانقسام السياسي.

يعتقد المراقبون الاقتصاديون أن الهدف الرئيس من استيراد المركبات عبر الجانب المصري يتمثل في زيادة إيرادات اللجنة الحكومية في غزة، كما أنه قد يساهم بشكلٍ آخر في خفض أسعار السيارات، ويحرر القطاع من التبعية لاقتصاد إسرائيل بشكل مباشر.

لكنّ المراقبين السياسيين يعتقدون أن له علاقة برفض قيادتي السلطة وحركة “فتح” تقديم تنازلات في حوار الفصائل لتثبيت وقف إطلاق النار الذي فشل قبل أن يبدأ الشهر الماضي، كما أن له علاقة بالسيادة الاقتصادية في غزة.

في الواقع، تفرض السلطة الفلسطينية ضريبة على المركبات التي تدخل غزة عبر إسرائيل بقيمة 50 في المئة، وتعمل على جبايتها، وفي قرار تحويل استيرادها عبر مصر، فإن السلطة تفقد سيطرتها، وتصبح الضرائب لصالح الجهات الحكومية في القطاع.

انفكاك اقتصادي وغلق الأبواب أمام الوحدة الوطنية

يقول نائب مفوض العلاقات الدولية في السلطة الفلسطينية، عبدالله عبدالله، إن تحول استيراد السيارات من المعابر الحدودية مع إسرائيل إلى معبر رفح يعد جزءاً من خطة الانفصال الجغرافي والسياسي والاقتصادي.

وبحسب عبدالله، فإنه كان الأولى على “حماس” أن تتقرب من السلطة الفلسطينية، وتعمل على إزالة جميع عقبات الانقسام السياسي والاقتصادي، وتذهب نحو خيار الوحدة الوطنية، بدلاً من إصدار قرارات وتشكيل لجان إدارية شأنها عرقلة مساعي المصالحة.

القرار من دون مدلولات سياسية

لكن مدير عام النقل والمواصلات في حكومة غزة، خليل الزيان، يقول إنهم اضطروا إلى استيراد السيارات من مصر، بسبب منع إسرائيل إدخال المركبات منذ أكثر من شهرين، وهذا المنع تسبب في ارتفاع أسعارها، في ظل وجود طلب عليها ونقص في العرض، في حين أن هناك أكثر من 500 مركبة محجوزة في ميناء أسدود داخل إسرائيل ترفض إيصالها للقطاع.

وحول الهدف من القرار، يشير الزيان إلى أن العمق العربي أولى من إسرائيل في استيراد المركبات، كما يساهم ذلك في كسر الحصار وتفكيكه، وكذلك الأسعار تكون أفضل من استيرادها عبر إسرائيل، وليس للقرار أي مدلول سياسي، موضحاً أن الذي أغضب السلطة هو فقدان سيطرتها التحكم في جباية الجمارك والضرائب، كون دخول السيارات من معبر رفح يفقدها ذلك.

وبحسب الزيان، فإن الجهات الحكومية في غزة تتوقع أن تضغط على الجانب المصري بشكل مباشر لمنع

ذلك، أو تطلب من إسرائيل قطع الطريق على أي قرار يصدر بالخصوص.

وبالفعل، طار وفد وزاري فلسطيني على رأسه نائب رئيس الوزراء، زياد أبو عمرو، إلى مصر، لبحث

إعادة إعمار قطاع غزة وملفات أخرى لم تفصح عنها الجهات الحكومية، لكن التوقعات تشير إلى أنهم قد

يناقشون رفض السلطة الفلسطينية لأي خطوة تسمح لانفكاك غزة اقتصادياً وجغرافياً وسياسياً عن

الأراضي الفلسطينية، خاصة أن الوفد يضم وزير الاقتصاد الفلسطيني خالد العسيلي.

المدلول الاقتصادي

وبعيداً عن الخلافات السياسية، وحول المدلول الاقتصادي للقرار، في الواقع لا تفرض الجهات الحكومية

في غزة أي ضرائب جمركية على المركبات التي تدخل القطاع عبر إسرائيل، ويؤكد هذه المعلومة مدير

عام الجمارك في وزارة المالية، إياد بكرون، بأن الجهة الوحيدة التي تفرض الجمارك والضرائب على

السيارات الواردة إلى غزة هي وزارة المالية في حكومة رام الله.

لكن الباحث الاقتصادي، مازن العجلة، يقول إنه في حال باتت السيارات تدخل عبر مصر، فإن الجهات

الحكومية في غزة ستفرض عليها ضريبة جمركية كجميع البضائع التجارية التي تدخل من منفذ رفح

البري، وهذا من الطبيعي أن يحسن مستوى التحصيل الجمركي الذي تجبيه “حماس”، خاصة أن ضريبة

المركبة تقدر 50 في المئة من ثمنها، وهو الأمر الذي يجعل المركبات مرتفعة الأسعار.

وبالفعل، سمحت السلطات المصرية في السابق بتوريد السيارات لقطاع غزة. فيقول نقيب جمعية

مستوردي المركبات، إسماعيل حسونة، إن السيارات المصرية كانت تعبر في السابق بعدد ضئيل جداً

بواسطة تجار معدودين وبطرق شخصية، ومن دون أي قناة رسمية.

عدد المركبات

ومنذ بداية التصعيد العسكري في مايو (أيار) الماضي، لم تسمح إسرائيل بإدخال السيارات لغزة، في

حين كان يدخل للقطاع أسبوعياً أكثر من 40 مركبة. وبحسب إحصائيات وزارة النقل والمواصلات، فإن عدد

المركبات المستوردة عبر المعابر التي يتحكم بها الجانب الإسرائيلي بلغت خلال العام الحالي نحو 1150 سيارة، بينما وصلت العام الماضي 2020 إلى 2781 مركبة.

أما إجمالي عدد المركبات في القطاع فيقدر بنحو 2612، يعمل عليها نحو 2714 عاملاً في نطاق قطاع

النقل والمواصلات العمومي، بدخل شهري لا يزيد على 250 دولاراً.

المصدر:الاندبدنت

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى