.

الجانب الاقتصادي للأسرة هل هو من خصوصية الرجل؟

رواتب
رواتب

لكل أسرة من الأسر مستوى اقتصادي معين, وينطلق هذا المستوى الاقتصادي معتمدا على معايير عديدة, لعل من أهمها مستوى المجتمع الاقتصادي ككل, وهذا لا يعني أن كل مجتمع غني تكون فيه الأسر غنية والعكس, لكن في النهاية فإن تنوع المستويات الاقتصادية للأسر لا بد أن يتخلله وجود أسر شديدة الفقر أو شديدة الثراء, وهذه تركيبة اجتماعية طبيعية إذا ما تحدثنا عن الموضوع من منطلق علمي وبنينا نتائج الدراسة والبحث على ما يسمى (متوسط المجتمع) أي الشريحة الاجتماعية الأكبر في أي مجتمع من المجتمعات.

إن المستوى الاقتصادي للأسرة جزء لا يتجزأ من حركة دفع أفراد الأسرة للشعور بالأمن من عدمه, وهذه طبيعة بشرية صنفها عالم النفس ماسلو ضمن هرم الحاجات البشرية لديه, وتحديدا تحت اسم الشعور بالأمن, وهذا المصطلح يخرج في علم النفس إلى معان متعددة, لعل كلها يدور حول أهمية وجود ما يضمن أمن الفرد, هذا الأمن بمعانيه المختلفة كالأمن النفسي والجسدي.

ويغطي الجانب المادي لأي أسرة جزءا كبيرا من إشباع غريزة الشعور بالأمن, لأن أي اختلال في هذا العنصر يدخل الفرد في الشعور بالتهديد نتيجة خوفه من فقدان كل ما يتعلق بإيجابيات الاقتصاد لديه, لكن في كثير من الأسر يعد الجانب الاقتصادي أو دخل الأسرة تحديدا من المناطق المحظور الخوض أو الحديث فيها من قبل رب الأسرة أو عائل تلك الأسرة, حيث يخفي كثيرون تفاصيل حياتهم المادية عن أبنائهم وزوجاتهم بحجة قوة المعرفة الخصوصية البحتة, وكثير من القوانين التي يفرضها الآباء داخل أسرهم تنادي بأن ليس لأحد من أفراد الأسرة أن يتدخل فيما لا يعنيه, وفي المقابل فإن تلبية طلبات أفراد الأسرة المادية أو عدم تلبيتها يعودان إلى تقييم الأب الشخصي للوضع دون تدخل أي طرف في الأسرة, لذا فإن هناك مجموعة ليست بسيطة من الآباء يتعمدون إخفاء أوضاعهم الاقتصادية حتى إن كانت سيئة في مقابل العمل الحثيث على أهمية تلبية طلبات الزوجة والأبناء دون إشعار هؤلاء بصعوبة أو استحالة تحقيق متطلباتهم, مما يزيد الأمر سوءا, لأنه أمر سيدخل الأسرة بلا شك في دهاليز القروض الهائلة إذا استمر الأمر بهذه الطريقة السرية.

والسؤال هنا: لماذا لا يشرك الآباء الزوجة وأبناءهما, خاصة في سن المراهقة, في كيفية إدارة الجانب المادي للأسرة ولو نظريا؟ نعم أعتقد أننا في حاجة إلى أن نشرك أبناءنا في أمورنا المادية! إن سياسة الموافقة المستمرة على المتطلبات المادية, خاصة الكمالية, نتيجة رغبة الأب في بناء صورة القوة المادية المزيفة إنما تجعل الأبناء, بل الزوجة لا يشعرون بأهمية ذلك الجانب, بل كيفية بنائه من الأساس, إذ لا بد أن يدرك الأب أن ليس كل ما يخرج إلى قائمة الطلبات لا بد أن يلبى وإلا خدشت الرجولة واهتزت القوة وتساقطت أجزاء من صورة الأب القادر على العطاء, لكن توجيه الزوجة والأبناء إلى إدراك الوضع الحقيقي للجانب المادي يجعل المسؤولية مشتركة, ولا يفرض على الأب أن يكون ملبيا في كل الأحوال, بل لا بد أن نعلم أبناءنا كيف يتكيفون مع ظروفنا النفسية والمادية, وليس العكس, بأن نرضخ لكل ما يريدونه. ولو أخذنا السفر في الصيف مثالا حيا وواقعيا الآن على ذلك سنجد أن هناك أسرا كثيرة تضطر أحيانا إلى أن تلبي رغبة أبنائها في السفر المتكرر في كل إجازات السنة, من أجل المظهر الاجتماعي للأب والأبناء فقط بغض النظر عن أهمية القاعدة الاقتصادية في الأسرة عما إذا كانت تسمح أم لا, ويستمر الأمر حتى يحدث دائما ما لا تحمد عقباه!