.

كيف يمكن أن تتسبب الصين في انهيار أسعار النفط؟

كيف يمكن أن تتسبب الصين في انهيار أسعار النفط؟
كيف يمكن أن تتسبب الصين في انهيار أسعار النفط؟

كانت الصين أحد المحركات الرئيسية للدورة الفائقة للسلع الأساسية ما بين عامي 2000 و2014، ولكن تباطؤ النمو الاقتصادي وظهور فقاعة ديون ضخمة يشكلان خطرا هائلا على أسواق النفط في الوقت الراهن.

وفي تقرير نشره موقع "أويل برايس" (oil price) الأميركي، قال الكاتب سايمون واتكينز إن للصين تأثيرا كبيرا على أسعار النفط منذ فترة طويلة، وذلك بالنظر إلى التفاوت الشديد بين احتياجاتها الضخمة من النفط والغاز والحد الأدنى من الاحتياطيات الطاقية المحلية.

ونتيجة هذا التفاوت، أنشأت الصين بمفردها تقريبا "الدورة الفائقة" للسلع بين عامي 2000 و2014، التي تتسم باتجاهات الأسعار المتزايدة باستمرار لجميع السلع المستخدمة في بيئة التصنيع والبنية التحتية المزدهرة.

كانت هذه الدورة إلى حد كبير ناجمة عن النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 8% خلال تلك الفترة، إلى جانب النمو الذي سجله العديد من المؤشرات الأخرى بنسب تجاوزت 10%، مقابل انخفاض نسبي في النمو الاقتصادي في بداية الأزمة المالية الكبرى.

وبصرف النظر عن الكميات الهائلة المستوردة من النفط والغاز، كان هذا النمو الاقتصادي مدفوعا بحجم كبير من الديون المتراكمة التي اعتقدت الصين أنها تستطيع أن تسددها في نهاية المطاف ببساطة من خلال نموها الاقتصادي السريع، وتشير التطورات التي حدثت خلال الفترة الماضية إلى أن هذه الفقاعات قد تنفجر، مما سيؤثر بشكل كبير على سوق النفط.

وفي تصريح لها لموقع "أويل برايس"، قالت يوجينيا فابون فيكتورينو، رئيسة إستراتيجية آسيا في مجموعة "إس إي بي" (SEB) في سنغافورة، إن سوق الطاقة شهد بعض الانتعاش، إلا أن المخاطر لا تزال قائمة، وما زلنا نتوقع أن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.2% في عام 2022 مقارنة بنسبة 8.2% المسجلة في عام 2021.

وأضافت أن تيسير الظروف المالية لن يجنب قطاع العقارات المزيد من المتاعب، والتخلف عن سداد السندات فيه اختبار لمدى استعداد المستثمرين للمخاطرة، وقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي للدولة بشكل فجائي في شهر نوفمبر/تشرين الثاني متجاوزا كل التوقعات ببلوغه مستوى 50.1، بينما سجل مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي لشهر نوفمبر/تشرين الثاني مستوى 52.3، ولكن ينبغي التشكيك في الأرقام الرسمية الصادرة من الصين المتعلقة باقتصادها.

وأوضحت فيكتورينو أنه من المرجح أن تعزز حالة عدم اليقين إزاء متحور أوميكرون تصميم السلطات على التمسك بسياسة عدم التسامح تجاه "كوفيد-19″، حتى لو ظل مثبطا للإنفاق الخاص.

وترى أن الاستثمار يستمر في التدهور، وعلى الرغم من أن السياسة المالية أصبحت داعمة بشكل هامشي، حيث حثت بكين الحكومات المحلية على التعجيل بالمشاريع المتطورة، فإن التأثير على نشاط البنية الأساسية لن يصبح واضحا حتى الربع الأول من عام 2022.

فقاعة الديون

وإلى جانب حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد الكلي، هناك مخاوف متزايدة من أن فقاعة الديون الصينية التي كانت تتخمر منذ فترة طويلة سوف تنفجر أخيرا، وأول من سلط الضوء على هذه الفقاعة هي المحللة السابقة في وكالة "فيتش" (Fitch) شارلين تشو.

وقد كانت الصين منذ فترة طويلة تتستر على ديون هائلة تراكمت من خلال العديد من الشركات المرتبطة بالدولة بفعل مجموعة من المخططات التي يصعب فحصها، ولا سيما منتجات إدارة الثروات.

بالاقتران مع الفقاعات الطبيعية في أسواق الإسكان والأصول الأخرى في الصين التي تضخمت على امتداد الأعوام القليلة الماضية، فإن الوضع في الصين الآن مشابه جدا لما كان عليه وضع البنوك في الغرب في 2007/2008 الذي لم ينتبه إليه أحد حتى بدأت حالات الإفلاس، والتي تحولت بعد ذلك إلى أزمة مالية كبرى.

ومع أن نسبة الدَّين الصيني إلى الناتج المحلي الإجمالي رسميا أقل من 70%، فإنها في الواقع أعلى من ذلك بكثير، ووفقا لبيانات بنك الشعب الصيني، بلغ "إجمالي التمويل الاجتماعي" 284.83 تريليون يوان صيني (ما يعادل 44.1 تريليون دولار أميركي) في نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول 2020، بزيادة تقدر بـ13.3% مقارنة بالعام السابق.

وحتى عندما كان الاقتصاد الصيني يسجل نموا بمعدل 8% أو أكثر سنويا، لم يكن من الممكن أن تتخلص البلاد من عبء الديون الذي يثقل كاهلها، ومع توقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 5% أو أقل في العام المقبل، زادت المخاوف بشأن ديون الصين المتراكمة بعد الأخبار الأخيرة بشأن المشاكل المتعلقة بالديون في مجموعة "إيفرغراند".

وأدى توسيع أعمال مجموعة "إيفرغراند" (Evergrande) إلى تراكم ديونها، وحتى تمول مجموعة "إيفرغراند" عمليات التوسع في مجال العقارات وفي إدارة الثروات، وإنتاج السيارات الكهربائية، وتصنيع الأطعمة والمشروبات، اقترضت الشركة أكثر من 300 مليار دولار أميركي، وليس غريبا أنها تكافح الآن من أجل سداد ما لديها من ديون وأعباء.

وأوضحت فيكتورينو أنه على الرغم من تراجع المخاوف المتعلقة بانتشار الأزمة خارج قطاع العقارات، فإن الرغبة في المخاطرة بالاستثمار في أسواق السندات الخارجية في الصين لا تزال ضعيفة.

وذكرت أن قطاع العقارات لا يمثل سوى 2.2% من آجال استحقاق السندات الواردة في السوق الداخلي في عام 2022، في حين أن حصة آجال استحقاق السندات العقارية في سوق السندات الخارجية أعلى بكثير بنحو 18%.

وأكدت فيكتورينو أن احتياجات إعادة التمويل لقطاع العقارات في السوق الخارجي سترتفع في العام المقبل بحوالي 10 مليارات دولار أميركي، لتصل إلى 57 مليارا، ومن المتوقع أن يصل إجمالي آجال الاستحقاق في الخارج إلى ذروته في شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان.

 

اقرأ أيضا