logo

كيف حققت مصر قفزة في صادرات الغاز؟ وما علاقة ذلك بتوفير الدولار؟

07 يناير 2023 ، آخر تحديث: 07 يناير 2023
كيف حققت مصر قفزة في صادرات الغاز؟ وما علاقة ذلك بتوفير الدولار؟
كيف حققت مصر قفزة في صادرات الغاز؟ وما علاقة ذلك بتوفير الدولار؟

تَصدّرَ ترشيد استهلاك الغاز والعودة لاستيراد المازوت جهود الحكومة المصرية من أجل توفير كميات كبرى من الغاز الطبيعي، وتصديره إلى أوروبا التي تشهد أزمة كبيرة في الطاقة على خلفية الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتأتي الرغبة في ترشيد وتقليل استهلاك الغاز مدعومة بتحقيق مصر رقما قياسيا في تصدير الغاز الطبيعي بلغ 8 ملايين طن عام 2022 مقارنة بنحو 7 ملايين طن العام السابق له وبقيمة بلغت 8.4 مليارات دولار مقابل نحو 3.5 مليارات دولار عام 2021 بنسبة زيادة 140%، وذلك بسبب زيادة الأسعار بالأسواق العالمية.

وهذا ما أكده وزير البترول المصري طارق الملا، إذ قال في حديث متلفز إن بلاده تسعى لتعظيم عائداتها من الغاز في 2023 من خلال ترشيد وتقليل الاستهلاك المحلي من أجل زيادة الكميات المصدرة.

ترشيد الاستهلاك.. هل نجحت الخطة؟

ذكرت وزارة البترول المصرية، في تقرير استعرض نتائج حصاد أعمالها العام الماضي، أنها نجحت في استثمار خطة الحكومة لترشيد استهلاك الكهرباء -التي تم إقرارها في أغسطس/آب الماضي- في توفير كميات إضافية من الغاز للتصدير، وذلك للاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمية لهذه السلعة.

يأتي ذلك بعدما نقلت صحف مصرية الأسبوع الماضي عن مصدر في وزارة الكهرباء قوله إن تكرار انقطاع الكهرباء الفترة الماضية، والذي اشتكى منه مصريون، كان وفق خطة غير معلنة لترشيد الاستهلاك وتوفيره للتصدير.

ووفقا للمصدر، قامت وزارة الكهرباء بتخفيف الأحمال لتوفير الغاز الطبيعي والمازوت (لتشغيل محطات الكهرباء) للمرة الأولى منذ 2015، للحصول على العملة الصعبة وتوفيرها من أجل تلبية احتياجات المواطنين من السلع الأساسية.

وشملت الخطة خفض نسب استهلاك المازوت والغاز، وإيقاف عمل بعض محطات إنتاج وتوليد الكهرباء لتوفير الطاقة الكهربائية المنتجة.

العودة للمازوت

في أغسطس/آب 2022، كشف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن خطة حكومته لترشيد استهلاك الكهرباء، تضمنت إيقاف الإنارة الخارجية لمختلف المباني الحكومية والميادين العامة، من بينها ميدان التحرير الشهير بقلب القاهرة، وتخفيض إنارة الشوارع والمحاور الرئيسية.

وبحسب مدبولي، تمت العودة إلى تشغيل عدد من محطات الكهرباء بالمازوت المنتج محليا بدلا من الغاز الطبيعي، مما أدى إلى تحقيق فائض تم تصديره يتراوح ما بين 100 و150 مليون دولار شهريا، دون الاضطرار إلى اتخاذ إجراءات تتعلق بتخفيض أحمال الكهرباء أو تقليل استهلاكها.

ووضعت الحكومة المصرية نصب عينيها تحقيق فائض بمتوسط 15% من حجم الغاز الطبيعي الذي يضخ لمحطات الكهرباء بغرض زيادة حجم التصدير، وبالتالي توفير عملة صعبة للدولة تمكنها من تخفيف الضغط نتيجة ارتفاع أسعار المواد البترولية والسلع الرئيسية.

تغطية السوق وزيادة الإنتاج

رغم زيادة الطلب على الوقود في السوق المحلي بـ6%، فإن وزارة البترول أمّنت احتياجات السوق من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي. وبلغ إجمالي ما تم استهلاكه منهما حوالي 81 مليون طن بزيادة نسبتها 6.2% عن العام السابق وبواقع 35.5 مليون طن من المنتجات البترولية و45.6 مليون طن من الغاز الطبيعي.

وبلغ إجمالي إنتاج مصر من الثروة البترولية خلال عام 2022 حوالي 79.5 مليون طن بواقع حوالي 27.8 مليون طن زيت خام ومتكثفات، وحوالي 50.6 مليون طن غاز طبيعي، و1.1 مليون طن بوتاغاز، وذلك بخلاف البوتاغاز المنتج من مصافي التكرير والتصنيع.

استثمار أزمة الغاز الطبيعي بأوروبا

أرجع أستاذ هندسة البترول والطاقة رمضان أبو العلا الانتعاش في تصدير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي العام الماضي إلى عدة عوامل "من بينها زيادة الإنتاج من حقول الغاز بالتنسيق مع الشركاء الأجانب، وتشغيل محطتي الإسالة في دمياط وإدكو بأقصى طاقة ممكنة التي تصل إلى 12 مليون طن ولم تستغل جميعها بعد".

وأوضح، في حديثه للجزيرة نت، أن هناك فائضا نتيجة خطة الحكومة لترشيد استهلاك استخدام الغاز الطبيعي من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء في المنشآت والمباني الحكومية والشوارع والفنادق، وتشغيل محطات الكهرباء بالمازوت، مشيرا إلى أن زيادة أسعار الكهرباء جعلت بعض المواطنين يرشدون الاستهلاك.

وأكد أبو العلا، الذي يشغل منصب نائب رئيس جامعة فاروس بالإسكندرية، أن خطط ترشيد الاستهلاك لم تؤثر بشكل مباشر على المواطنين، وهي مؤقتة لاستغلال ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والاستفادة من عوائده الدولارية.

واستبعد في الوقت نفسه أن يتسبب اللجوء إلى استخدام المازوت بديلا عن الغاز الطبيعي في أضرار بيئية كبيرة، خاصة أن بعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا عادت لاستخدام الفحم الأكثر ضررا للحصول على الطاقة.

وأشار أبو العلا إلى أن محطات الإسالة المصرية على البحر المتوسط لا تعمل فقط على الغاز المصري، إنما أيضا على الغاز الذي تستقبله من حقول الغاز الطبيعي بإسرائيل وقبرص والتي ليس لها أي سبيل للتصدير لأوروبا إلا من خلال مصر.

جهود مصرية لزيادة اكتشافات الغاز

إلى جانب إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية، نجحت وزارة البترول خلال العام الماضي في الانتهاء من تنفيذ 4 مشروعات لتنمية وإنتاج الغاز من الحقول المكتشفة بهدف إنتاج كميات من الغاز الطبيعي تبلغ حوالي 185 مليون قدم مكعب غاز يوميا، بالإضافة إلى ألف برميل من المكثفات يوميا بإجمالي تكلفة استثمارية حوالي 183 مليون دولار.

كما تم تحقيق 53 كشفا جديدا للبترول والغاز بواقع 42 كشفا بتروليا و11 كشفا غازيا في الصحراء الغربية وخليج السويس والبحر المتوسط ودلتا النيل، مع تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي في منطقة نرجس البحرية بالبحر المتوسط التي تستثمر فيها شركة شيفرون العالمية.

كما جرى توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية بالقاهرة تحت مظلة منتدى غاز شرق المتوسط في يونيو/حزيران الماضي بين مصر والاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وتهدف لنقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى أوروبا باستخدام البنية التحتية والتسهيلات المصرية.

المازوت.. عودة للخلف

في المقابل يرى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن العودة إلى استخدام المازوت في تشغيل محطات الكهرباء بدلا من الغاز الطبيعي له أضرار جانبية، منها ما يتعلق بزيادة التلوث البيئي والتأثير سلبا على أعمار تلك المحطات التي تحتاج لصيانة أكثر تكلفة.

وأشار، في تصريحات للجزيرة نت، إلى أن نسبة المازوت في إنتاج الكهرباء كانت قد بلغت 25% في العام 2014-2015، وتراجعت إلى أقل من 2% في العام 2020-2021 مع تحسن موقف مصر من إنتاج الغاز الطبيعي وتحولها لدولة مصدرة، لكن مع العودة إلى استخدام المازوت اضطرت إلى استيراده مجددا بالعملة الصعبة.

ورأى الولي أنه حتى إذا كان سعر الغاز الطبيعي الذي سيتم تصديره أعلى من المازوت الذي سيتم استيراده، فعلى الحكومة أن تأخذ في حساباتها التاُثير السلبي لاستخدام المازوت على كفاءة المحطات الكهربائية، وحجم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الضارة بالبيئة، وهو ما يتعارض مع توجهات الحكومة وتوصيات قمة المناخ "كوب 27" (Cop 27) التي عقدت في مدينة شرم الشيخ نهاية العام الماضي.

تفوق إيرادات الغاز على واردات المازوت

وفقا لبيانات صادرة عن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، فإن استخدام المازوت سجل أعلى مستوى له منذ 5 سنوات في مصر من أجل زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي، وبلغت حصة المازوت من إجمالي الوقود المستخدم في محطات توليد الكهرباء 21%.

وزاد استيراد مصر من زيت الوقود الروسي الرخيص ليستقر عند 1.17 مليون برميل في يونيو/حزيران 2022، وهو أعلى مستوى رصدته بيانات الشحن التي أفرجت عنها مؤسسة "ريفينيتيف" العالمية.

وبحسب مؤشر "تي تي إف" (TTF) الأوروبي القياسي، فإن حرق المازوت أرخص 4 مرات من حرق الغاز الطبيعي، الأمر الذي مكن مصر من تحقيق وفورات كبيرة في الغاز الطبيعي لتصديرها إلى أوروبا وتحقيق إيرادات دولارية تفوق وارادت المازوت.

أخبار ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة الاقتصادي © 2024