.

مواجهة مرتقبة بين دول الاتحاد الأوروبي بسبب تراكم الديون

56306802-ec05-4c25-a8a0-c76ea3244f04
56306802-ec05-4c25-a8a0-c76ea3244f04



لقد تحطَّمت وإلى الأبد استراتيجية الاتحاد الأوروبي التي تهدف لإبقاء ديونه تحت السيطرة، بعد أن استمر العمل بها 3 عقود، وذلك نتيجة الوباء، وهذا يهدد بخوض معركة حول ما سيحل بدلاً من هذه الاستراتيجية.


وتطلب "معاهدة الاستقرار والنمو" من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي أن تحافظ على عجز في الميزانية أقل من 3%، وأعباء ديون أقل من 60%، من الناتج المحلي الإجمالي.

وتتوقَّع المفوضية الأوروبية أن تكون هذه الأرقام أكثر من 6% بالنسبة لعجز الموازنة، و100% لأعباء الديون في منطقة اليورو

هذا العام،. كما أنَّ خفض الكتلة لتوقُّعات النمو يوم الخميس، يشير إلى أنَّ هذه الكتلة قد تكون بعيدة عن أهدافها بشكل أكبر من ذلك.

ومن الجدير بالذكر أنَّه تمَّ تعليق "معاهدة الاستقرار والنمو" عند بداية الوباء، ويعتقد القليلون فقط أنَّ هذه المعاهدة يمكن أن

تعود بالشكل نفسه الذي كانت عليه. إذ كان من المقرر بالفعل إعادة كتابتها حتى قبل بدء الوباء، في ظل انتهاك قواعدها

بشكل متكرر، وعدم وجود أدلة كافية على أنَّها كانت تساهم في الاستقرار أو النمو. ويقول مسؤولون، إنَّ المحادثات ستُستأنف على الأرجح في النصف الثاني من هذا العام.







إصلاح القواعد المالية للاتحاد الأوروبي يفرض نفسه


وفي هذا السياق، قال "كريستيان أودندال"، وهو كبير الاقتصاديين في مركز الإصلاح الأوروبي: "ما كان واضحاً قبل الوباء أصبح

أكثر وضوحاً الآن: فالقواعد المالية في أوروبا بحاجة إلى إصلاح شامل".

ومع ذلك، من المرجَّح أن يشكِّل عدم الثقة السياسية عقبة رئيسية أمام التوصُّل إلى اتفاق بشأن ما سيأتي بعد ذلك،

فكثيراً مادعا السياسيون في دول، مثل: ألمانيا، وهولندا إلى تخفيف أعباء الديون، وانتقدوا الدول الجنوبية، مثل: إيطاليا، وإسبانيا التي يرونها مبذِّرة، وتعتمد على مساعدة الآخرين.

لكن هذه الدول مرتفعة الديون، تدافع عن موقفها بأنَّ إجراءات التقشف باسم تخفيض الديون قد سحقت اقتصاداتهم في

الماضي؛ فقد ارتفعت البطالة اليونانية إلى ما يقرب من 30% في العقد الماضي في إطار سعيها للاستجابة لشروط خطة

الإنقاذ الدولية، وستفعل ذلك مرة أخرى.

وظهرت هذه الانقسامات أيضاً على السطح خلال المفاوضات بشأن صندوق التعافي الأوروبي الذي تبلغ قيمته 750 مليار يورو

(911 مليار دولار)، عندما دفعت المجموعة التي تسمى "الأربعة المقتصدون" - هولندا، والنمسا، والدنمارك، والسويد - إلى أنَّ

يكون هذا المشروع قائماً على القروض فحسب، وليس على المنح. وعندها، في مرحلة من مراحل تلك المفاوضات، شكَّك

رئيس الوزراء البرتغالي "أنطونيو كوستا" في التزام هولندا بالاتحاد الأوروبي، وذلك قبل التوصُّل إلى حل وسط في نهاية

المطاف.

وحول ذلك، كتب "توماس فيزر"، وهو المسؤول السابق في منطقة اليورو، في مقال لمركز أبحاث "بروغل" (Bruegel) هذا

الشهر أنَّه يجب: "ترتيب الأفكار، ومن ثمَّ اتخاذ القرار، فإنَّ القضية الاقتصادية والسياسية الأساسية التي تواجه دول الاتحاد

الأوروبي، هي في كيفية إدارة الدعم للتعافي، ومخاطر استدامة الديون طويلة الأجل في الوقت نفسه ."

ويشار إلى أنَّ العامل الرئيسي الآن، هو أنَّ أسعار الفائدة المتدنية للغاية قد غيَّرت مفهوم مقدار الديون التي يمكن تحملها.

فيمكن لإيطاليا، إذ يقترب عبء الدَّين من 160 %من الناتج المحلي الإجمالي، إصدار سندات لأجل 10 سنوات بسعر فائدة

يبلغ حوالي 0.5%، أي أقل من نصف تكلفة العام الماضي. كما أنَّ عائدات السندات الفرنسية لمدة 10 سنوات هي سلبية، مما يعني أنَّ الحكومة يدفع لها فعلياً من قبل المستثمرين للاقتراض.







إعادة النظر في المعاهدة


كان من المقرر أن يُستأنف النقاش حول تغيير "معاهدة الاستقرار والنمو" في العام الماضي؛ لكن تمَّ تعليق هذا النقاش، وتمَّ

تعطيل قواعد المعاهدة بسبب اجتياح الركود للقارة الأوروبية جراء الوباء.

من جانبه يكتب "أوليفييه بلانشارد"، وهو كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، الذي شارك في تأليف بحث

العام الماضي، جادل فيه بأنَّ تدوين القواعد المالية التي تلبي كل سيناريو محتمل هي "مهمة الأحمق".

ودعت تلك الورقة البحثية إلى نبذ الحدود الملموسة، وتطبيق حكم أكبر عند تقرير متى يتم كبح جماح الدول الأعضاء.

وكان المجلس المالي الأوروبي، وهو هيئة استشارية للاتحاد الأوروبي، قد اقترح التمسك بالأهداف الحالية مع منح الدول ذات

أعباء الديون المرتفعة مزيداً من الوقت لتقليلها، وقال المجلس، إنَّ هذه الفكرة لن تتطلَّب حتى تغييرات قانونية جذرية.

وتتمثَّل المشكلة الرئيسية في أنَّ حدود الإنفاق الحالية منصوص عليها في معاهدات الاتحاد الأوروبي، مما يعني أنَّ التخلُّص

منها ينطوي على مخاطر مفاوضات شاقة، يمكن أن تطلق العنان لمطالب أخرى من قبل الدول الأعضاء.

وبالإمكان الوصول إلى توافق في الآراء، فلقد تغلَّب صندوق التعافي التابع للاتحاد الأوروبي بالفعل على أحد المحرَّمات القائمة

منذ فترة طويلة حول الديون التي سيتمُّ تمويلها من خلال السندات المدعومة بشكل مشترك. وتمَّ تصميم الصندوق لمعالجة

المساحة المالية المحدودة التي قد تواجهها بعض الدول في محاولة لمساعدة اقتصاداتها على الانتعاش.

ويخلص "أودينداهل" إلى قوله: "في المرحلة الحالية، علينا أن نعيش بخطوات صغيرة، فإذا تبيَّن أنَّ هذه الخطوات الصغيرة،

مثل: الانتقال المالي البطيء للخروج من الوباء لدعم الانتعاش، مفيدة اقتصادياً دون تقويض القدرة على تحمُّل الدُّيون، فقد

يكون الصقور الماليون أكثر انفتاحاً على عملية إعادة تفكير واسعة النطاق".











اقرأ أيضا