.

اليأس يسيطر على المنقبين عن الذهب في الكونغو

اليأس يسيطر على المنقبين عن الذهب في الكونغو
اليأس يسيطر على المنقبين عن الذهب في الكونغو

يروي هاردي بيسيموا معاناته خلال العمل في منجم ذهب في الكونغو قائلا: "ندخل زاحفين على أيادينا وأرجلنا، وإذا تعبنا ننزلق على ظهورنا"، في تعبير صارخ عن الوضع الذي يعيشه، شأنه في ذلك شأن المئات من زملائه.
ووفقا لـ"الفرنسية"، يعمل الشاب البالغ 22 عاما في منجم في مدينة لوهيهي بمقاطعة كيفو الجنوبية بيديه العاريتين ودون أي نوع من وسائل الحماية، وبمصباح صغير مثبت على جبهته.
منذ عامين، بدأت المنطقة تستقطب حفارين عندما اكتشف السكان المحليون تلة، قالوا: إن استخراج الذهب من أرضها متاح.
ومنذ ذلك الحين، تقيم نحو 200 عائلة قرب المنجم، وتعيش في أكواخ خشبية مغطاة بقماش أزرق. وباتت للحفارين الحرفيين صفة قانونية منذ كانون الأول (ديسمبر) 2018، وسمح لهم بالتنقيب عن الذهب إذا كانوا ينتمون إلى تعاونية ويدفعون مستحقاتهم للدولة.
إلا أن القانون نادرا ما يطبق في لوهيهي، ولا وجود للشرطة في أي مكان، وفي غياب الدولة، تملي العدالة الشعبية قانونها. ويشكو ديدييه سيزا، ممثل المجتمع المدني في لوهيهي، من أن "جميع اللصوص يعدمون دون محاكمة". وخلال خمسة أشهر فقط، لقي سبعة من عمال المناجم مصرعهم في لوهيهي، جراء نزاعات أو لاختناقهم تحت الأرض.
ولا يزال الذهب بعيد المنال، كما هي الحال أيضا بالنسبة إلى مكافآت عمال المناجم، إذ يقول بيسيموا وقد غطاه الغبار الأصفر الناجم عن التربة الطينية: "لا نملك حتى ما نحصل به على الصابون للاغتسال". ووجد بيسيموا الذهب مرة واحدة فقط خلال سبعة أشهر، لكنه يقول: إنه لا يفقد الأمل.
وتختزن أرض الكونغو ثروة كبيرة من المعادن، كالذهب أو الكولتان أو الكوبالت، ومع ذلك، تعيش الأغلبية العظمى من السكان بمدخول دون 1.90 دولار في اليوم، وهو خط الفقر العالمي، وفق البنك الدولي.
ويعمل برتان موروا (19 عاما) الذي رسب في امتحان عامه المدرسي الأخير 2019 تحت الأرض، دون قناع ولا خوذة، مواظبا على الحفر أكثر من عام قبل أن يتمكن من العثور على بعض الذهب.
بحقيبته المليئة بما استخرجه من تحت الأرض، توجه برتان إلى الكسارة، وهي آلة قديمة لتفتيت الحجارة، وينشغل عامل آخر في قناة صغيرة للمياه بإزالة الشوائب عن إحدى القطع المسحوقة من دون أن يضع قفازات.
وتفصل حبيبات الرمل بدقة عن الجزيئات المعدنية المستخدمة للخطوة التالية، ثم تتم الغربلة في نوع من خزانات المياه الموحلة.
ويسلم الذهب الذي يعثر عليه فورا إلى أصحاب الآبار لتسويقه في مكتب الشراء في بوكافو عاصمة مقاطعة كيفو الجنوبية.
وفي لوهيهي، يباع كيلوجرام الذهب في مقابل 450 دولارا، أي أدنى بكثير من السعر العالمي للمعدن الثمين، وليس واضحا كم يكسب الحفارون أنفسهم من هذا المبلغ لقاء الجرامات القليلة التي يعثرون عليها.
أما سكان المنطقة، فيشكون من أن الحفريات والمناجم التي أقيمت لم تعد عليهم بأي منافع.
ويقول سيزا آسفا: إن كل البنية التحتية في المنطقة من طرق وجسور تضررت، مضيفا أن "عمال المناجم الحرفيون لا يشاركون في عملية إعادة تأهيلها، لأنهم غير منظمين في تعاونيات". أما سيفا نشوبولي المقيمة في المدينة فتقول: "لم يعد في هذا المقلع ذهب كاف. وإذا وجد العمال البعض منه، فلن يفيدنا ذلك على الإطلاق، لأن الحفارين يعيدون كل إنتاجهم إلى بوكافو. ونحن سكان المدينة، لا نستفيد من أي شيء على الإطلاق".

اقرأ أيضا