.

في أمريكا.. مناهضة للعمل تزدهر وملايين يتركون وظائفهم

في أمريكا.. مناهضة للعمل تزدهر وملايين يتركون وظائفهم
في أمريكا.. مناهضة للعمل تزدهر وملايين يتركون وظائفهم

أمضت دورين فورد عشرة أعوام في العمل في متاجر البيع بالتجزئة في منطقة بوسطن وكرهت ذلك.
لذلك في 2017، عندما اقترحت جدة فورد عليها التخلي عن وظيفتها التقليدية تماما والاستفادة من حبها للكلاب في تغطية نفقاتها، وافقت على ذلك. فورد تعمل بدوام جزئي في تمشية الكلاب، لكنها بخلاف ذلك لم تشغل وظيفة تقليدية منذ ذلك الحين، وتقول إنها لم تكن أكثر سعادة من الآن.
قالت فورد (30 عاما)، "عادة، في أحسن الأحوال، كان العمل بلا فائدة، وفي أسوأ الأحوال كان مهينا واستغلاليا".
تعد فورد من أوائل رواد الحركة "المناهضة للعمل"، التي تشجع أتباعها على العمل بأقل قدر ممكن في الوظائف التقليدية أو التخلي عنها تماما من أجل العمل لحسابهم الخاص، بهدف إعطاء الأولوية لأوقات الفراغ.
فورد أيضا مشرفة على مناهضة العمل، وهو الموضوع المؤثر في موقع ريديت الإلكتروني. زاد عدد أعضائه من 180 ألفا في تشرين الأول (أكتوبر) 2020 إلى 1.6 مليون هذا الشهر حيث تدفع أزمة فيروس كورونا كثيرين إلى إعادة تقييم حياتهم المهنية.
أفادت وزارة العمل الثلاثاء الماضي أن أعدادا ضخمة من الأمريكيين تركوا وظائفهم العام الماضي، بما في ذلك 4.5 مليون في تشرين الثاني (نوفمبر). كان هذا أعلى معدل استقالات منذ أن بدأت الوزارة في رصده في 2001. تظهر البيانات أن كثير من الموظفين ربما تركوا وظائفهم بعد تلقي عروض أفضل.
لكن معدل المشاركة في القوى العاملة انخفض إلى ما دون مستويات ما قبل الجائحة، ما يشير إلى أن بعض العمال ما زالوا لم يعودوا إلى قوة العمل على الرغم من الوظائف الشاغرة القياسية. قد يركز كثيرون على مسؤوليات تقديم الرعاية الخاصة بهم، أو يخشون الإصابة بكوفيد- 19. ولكن يبدو أن البعض على الأقل أصيب بخيبة أمل من فرص العمل التقليدية خلال الجائحة، مثل فورد.
أعدادهم كبيرة بما يكفي لدفع مصرف جولدمان ساكس إلى التحذير في مذكرة بحثية في تشرين الثاني (نوفمبر) من أن الحركة المناهضة للعمل تشكل "خطرا طويل المدى" على المشاركة في القوى العاملة.
قالت فورد، "أعتقد أن هناك وظائف كثيرة غير منطقية، ولا يجب أن تكون موجودة. تؤدي فقط أعمالا مكتبية دون سبب وجيه. هذا لا يساعد أي شخص بالفعل".
يعتقد "العاطلون الكسالى" Idlers، كما يطلق على أنفسهم أعضاء الحركة المناهضة للعمل، أن الناس يجب أن يسعوا جاهدين إلى العمل بأقل قدر ممكن ويفضل أن يعملوا لحسابهم الخاص. يقول كثير من الذين توقفوا عن العمل أنهم يديرون أعمالهم التجارية الصغيرة الخاصة، مثل فورد، أو يعملون لساعات قليلة قدر الإمكان في وظائف بدوام جزئي من أجل العيش. ووفقا لفورد، فإن البعض يستقبلون رفقاء في السكن أو يداهمون حاويات القمامة للحصول على الطعام لتقليل تكاليف معيشتهم.
تعود أيديولوجية الحركة المناهضة للعمل إلى النصوص الماركسية التي تشير إلى أن الإنسانية يمكن أن تتطور دون ضرورة العمل من أجل لقمة العيش. ظهرت أمر مماثل في اتجاه "الاستلقاء" الشائع بين جيل الألفية الصيني، حيث يقسمون على ترك وظائف طموحة من أجل حياة أبسط وأقل مادية.
ظهرت الحركة المناهضة للعمل أول مرة على موقع ريديت في 2013. وجدت دراسة استقصائية، شملت نحو 1600 عضو من أعضاء المنتديات الفرعية على موقع ريديت التي يديرها المشرفون، أن معظمهم من الذكور ومقرهم في أمريكا الشمالية. يقول نصف المشاركين إنهم ما زالوا يعملون في وظائف بدوام كامل.
المنتدى الفرعي مليء بقصص يقولها العمال تثبت أن رؤساءهم لا يهتمون بهم.
أشار واحد من المنشورات، نشره المستخدم amethysttt07، إلى مسألة الزيادة في الراتب التي كان موعود بها وذهبت بدلا من ذلك إلى زميل في العمل دون تفسير، "مجرد تذكير لطيف، لسوء الحظ، من الممكن التخلص منا جميعا واستبدالنا بلمح البصر. حتى لو بذلت قصارى جهدك وقضيت ساعات كثيرة في العمل، لن يجدي ذلك نفعا".
تفاخر آخر بالعمل من المنزل خلال فترة إصابته بكوفيد- 19، لكنه "لعب ألعاب الفيديو معظم الوقت. يكسب المدير دولارا، وأنا أجني عشرة سنتات. لهذا ألعب ألعاب الفيديو خلال وقت العمل يا صديقي".
لكن أكثر المنشورات شهرة هي لقطات من خطابات الاستقالة والرسائل النصية. أثبتت الحركة شعبيتها الكبيرة لدرجة أن المشرفين قيدوا النشر ليكون في أيام الأحد.
المؤرخ بنجامين هونيكوت، أستاذ في جامعة أيوا، الذي تظهر كتبه عن تاريخ العمل في مكتبة المنتدى المناهض للعمل في موقع ريديت، قال، "ربما علينا أن نفكر في أنه قد يكون هناك بديل لقضاء حياتنا في عبودية للأثرياء بيننا، وتحقيق الأرباح لهم. ربما هناك أمور أخرى نفعلها في حياتنا غير تكديس الأرباح لأولئك الأثرياء، وأخذ ذلك الوقت، واستعادته".
يقول الاقتصاديون إنه يكاد يكون من المستحيل قياس مدى تأثير تغير المواقف حول العمل في اتجاهات سوق العمل، لكن التحولات الثقافية يمكن أن تساعد على تفسير بعض خصائص السوق. يشتكي أصحاب العمل بداية من تايسون فود إلى فيديكس من عجزهم عن إيجاد عدد كاف من العمال على الرغم من الأجور المرتفعة.
في الوقت نفسه، أدت موجة من الإضرابات في الخريف الماضي إلى ممارسة كثير من العمال الضغط على أصحاب العمل من أجل الحصول على مزايا أفضل بعد أعوام من ركود الأجور والخوف من المخاطر الصحية التي تضاف إلى وظائفهم خلال الجائحة. حتى أن "العاطلين الكسالى" Idlers قد شاركوا في بعض هذه التحركات العمالية، حيث قدموا آلاف الطلبات الوهمية إلى موقع التوظيف الذي أنشأته شركة كيلوجز لاستبدال العمال المضربين في مصانع الحبوب التابعة لها.
بفضل نشاطها، تمت مقارنة المنصة المناهضة للعمل مع منصة فرعية أخرى بارزة على موقع ريديت، وهي منصة وول ستريت بيتس WallStreetBets. في العام الماضي، رفع متداولو التجزئة أسعار "أسهم الميم" مثل شركة "جيم ستوب" المنكوب لتجزئة ألعاب الفيديو وسلسلة السينما أيه إم سي في جهد منسق لمعاقبة صناديق التحوط التي تبيع تلك الأسهم على المكشوف.
قالت فورد، "معظمنا مجرد أشخاص عاديين". "لدينا وظائف لا نحبها، وهذا هو الهدف من سبب وجودنا في الحركة من الأساس".