.

تقرير حرب الغاز بين روسيا والاتحاد الأوروبي.. ما حقيقته؟

روسيا
روسيا

بوادر تصعيد جديد بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، حملتها تصريحات مارغريت فيستاجر، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية والمفوض الأوروبي لشؤون مكافحة الاحتكار التي اتهمت فيها روسيا بتضخيم الطلب على الغاز بشكل مصطنع، واحتكار أسعار الوقود الأزرق والتلاعب بها، ما أدى -وفق قولها- إلى أزمة طاقة في القارة الأوروبية.

وتلاقت تصريحات فيستاجر مع تصريحات للأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ اتهم فيها روسيا بـ"التلاعب الساخر" في سوق الطاقة الأوروبي.

كما انضم رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إلى الحملة الإعلامية ضد شركة "غازبروم" (Gazprom)، متهما إياها بالتسبب بارتفاع الأسعار بشكل قياسي، ما يهدد بانهيار قطاعات كبيرة من الاقتصاد الأوروبي، ويغرق ملايين الأوروبيين في أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة.

اتهامات مرفوضة

لكن "غازبروم" رفضت الاتهامات، وقالت إن شحناتها إلى دول الاتحاد الأوروبي في خريف عام 2021 زادت مقارنة بالفترة نفسها من العام الذي سبقه، وإن جميع الالتزامات التعاقدية قد تم الوفاء بها بالكامل، وهو ما أكدته المفوضية الأوروبية ودول عدة في الاتحاد الأوروبي بوصول جميع الإمدادات المتفق علها بين الجانبين، وفق بيان للشركة.

ومنذ بداية العام الماضي، ارتفع سعر الغاز في أوروبا بأكثر من 3 مرات ونصف، وفي 20 سبتمبر/أيلول الماضي تجاوزت تكلفة الوقود 900 دولار لكل ألف متر مكعب.

ونتيجة لذلك، اضطرت السلطات في عدد من الدول الأوروبية إلى تعويض المستهلكين. وكانت السويد آخر دولة أعلنت دعم الغاز لسكانها وخصصت 6 مليارات كرون (661 مليون دولار) لدعم الأسر الأكثر تضررا من ارتفاع فواتير استهلاك الطاقة.

ويفسر مراقبون روس أسباب قفزة الأسعار بالعقبات التي تعترض استصدار الشهادات الجديدة لخط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2″، وارتفاع أسعار الكربون في أوروبا، وزيادة الطلب بشكل حاد على الغاز في آسيا، حيث يتعافى الاقتصاد من جائحة فيروس كورونا، وأخيرا، نفاد احتياطات الغاز في مرافق التخزين الأوروبية.

لكن البيانات المتضاربة وتبادل الاتهامات بين الجانبين تأتي كذلك في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية، وسط حديث أوروبي عن وجود صلة بين مرافق تخزين الغاز نصف الفارغة في بلدان الاتحاد الأوروبي وتأجج الصراع حول أوكرانيا، واحتمال اتخاذ عقوبات إضافية جديدة ضد موسكو وتطبيق غرامات ضد شركة "غازبروم".

ومن الأهمية الإشارة في هذا السياق، إلى ما كشفته صحيفة "بوليتيكو" (POLITICO) الإسبانية، عن وجود خطة "سرية" وضعتها مدريد، تقوم على بدء المفوضية الأوروبية ووكالة الطاقة الدولية بشن هجوم منسق ضد شركة "غازبروم" لإجبارها على تغيير سلوكها في السوق الأوروبية الذي تغطي "الشركة الروسية حوالي 40% من احتياجاته، لضمان ألا يتحول الاتحاد الأوروبي في المستقبل إلى رهينة بيد موسكو و"عبد" للغاز الروسي.

فتش عن واشنطن

يرى الخبير في مجال الطاقة فالديس بلافيتش أنه من المستحيل اتهام "غازبروم" بالاحتكار والتلاعب بتكلفة الغاز في أوروبا، لأنه لن يكون من الممكن حينها زيادة حجم الإمدادات إذا لم يكن الشركاء مستعدين لشرائه، لا سيما أن روسيا في أمس الحاجة إلى زيادة مداخيلها من العملة الصعبة، ومواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعيشها.

ويؤكد أن معظم دول أوروبا تريد من روسيا أن تمدها بالغاز الطبيعي لأنه رخيص ووفير، ولكن لأسباب جيوسياسية، لا تريد الولايات المتحدة أن يؤدي ذلك إلى المساهمة في نمو الاقتصاد الروسي.

ويتابع أن واشنطن تستخدم دول الاتحاد الأوروبي المعادية لموسكو، وبالتحديد دول البلطيق وبولندا، لتأخير أو إلغاء مشاريع الغاز الروسية الجديدة إلى أوروبا، وهي مشاريع تطالب بها دول مثل إيطاليا واليونان وبلغاريا.

تقاطعات

من جانبه، لا يستبعد المحلل الاقتصادي فيكتور لاشون وجود خلط بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات الجيوسياسية في قضية إمداد الغاز الروسي لأوروبا. فمن وجهة نظره، تتجاهل تصريحات المسؤولين الأوروبيين بشكل متعمد أهمية "نورد ستريم 2″، لأنه يشكل مصلحة حيوية لروسيا، رغم أنه يقود أوروبا للخروج من أزمة الطاقة.

كما أن الاتحاد الأوروبي -برأيه- يسيس ملف الغاز عبر ربطه رغبة روسيا في إمداد ألمانيا بالغاز مباشرة تحت بحر البلطيق بسلوكها تجاه أوكرانيا.

ومن هنا، لا يستبعد لاشون أن يكون من أحد أسباب تلكؤ شركة "غازبروم" في زيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا؛ هو الحصول على الترخيص اللازم لتشغيل أنبوب "نورد ستريم 2".

وبرأيه، فإن الخلافات بين موسكو وبروكسل حول مقدار الجغرافيا السياسية ومقدار الاقتصاد في إمدادات الغاز الروسي لأوروبا لن تكون قابلة للمساومة في المستقبل المنظور، مع تواصل "الملحمة" المستمرة حول خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2″، الذي يخضع الآن لشهادة طويلة مؤلمة من قبل المنظمين الألمان، والتهديد المستمر بفرض عقوبات أميركية جديدة.

اقرأ أيضا