.

مخاوف من أزمة متوقعة لإمدادات الغاز في أوروبا

مخاوف من أزمة متوقعة لإمدادات الغاز في أوروبا
مخاوف من أزمة متوقعة لإمدادات الغاز في أوروبا

سيتعين على الوزراء الأوروبيين التعامل مع أسعار الغاز والبنزين القياسية في حال الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث يتوقع كبار المسؤولين الحكوميين من روسيا "تسليح" مواردها الطبيعية من خلال تقييد إمدادات الغاز إلى أوروبا إذا نفذ الغرب تهديده بفرض عقوبات على موسكو، في حين شارك الوزراء الأوروبيون في مناقشات رفيعة المستوى لتقييم تأثير انخفاض إمدادات الغاز من روسيا على الأسعار في بريطانيا.

ويقول كبار المسؤولين الأوربيين، إنه لا يوجد خطر مباشر بحدوث نقص في الغاز، لكن الصراع سيدفع الأسعار من المستويات المرتفعة التاريخية الحالية إلى مستويات قياسية جديدة، وقال أحد المسؤولين بحسب صحيفة "ذا تايمز"، "على عكس بعض الدول، لا تكاد المملكة المتحدة تستورد أي غاز روسي"، "ولكن مثل كل البلدان، فإننا نتعرض لارتفاع أسعار الجملة، وهو ما سيكون مشكلة كبيرة إذا قامت روسيا بفرض مزيد من القيود على العرض"، ويأتي نحو نصف إمدادات الغاز البريطانية من بحر الشمال والثلث عبر خطوط الأنابيب من النرويج، ويتكون الباقي بالكامل تقريباً من واردات الغاز الطبيعي المسال، والتي تصل إلى بريطانيا عن طريق البحر.

والخوف هو أن إمدادات الغاز الطبيعي المسال على وجه الخصوص يمكن أن تخضع لارتفاع كبير في الأسعار إذ يتم بيعها لمن يدفع أعلى سعر، حتى أن السفن تغير اتجاهها لبيعها في الأسواق الأكثر ربحية، في حين تعتمد الدول الأوروبية الأخرى على الغاز الروسي أكثر من بريطانيا، حيث يأتي حوالى 40 في المئة من إمدادات ألمانيا من روسيا، بينما تعتمد دول مثل السويد وفنلندا بالكامل تقريباً على الغاز الروسي.

اقتراض شركات الطاقة في بريطانيا 

وجاءت التحذيرات في الوقت الذي اعترف فيه دومينيك راب، نائب رئيس الوزراء البريطاني، بالخطر "الكبير للغاية" للغزو الروسي لأوكرانيا وهدد بفرض عقوبات اقتصادية رداً على ذلك، وقال، "على العالم أن يراقب هذا الأمر وأن يكون واضحاً للغاية مع الرئيس فلاديمير بوتين أنه لن يفعل ذلك من دون تكلفة، وسيكون هناك ثمن"، وأضاف، "ثمن من حيث الدفاع الشاق الذي نتوقع أن يتحمله الأوكرانيون، وكذلك التكلفة الاقتصادية من خلال العقوبات، والتي ستكون بالطبع أكثر فعالية إذا تحدث المجتمع الدولي بصوت واحد أو على الأقل من خلال إجماع واسع".

وجاءت تعليقاته في أعقاب بيان غير عادي للغاية من ليز تروس، وزيرة الخارجية البريطانية، التي نشرت تفاصيل مؤامرة الكرملين المزعومة لتنصيب قيادة دمية في كييف، وأثارت مزاعم تروس رد فعل غاضباً من موسكو وسخرية من يفين موراييف، النائب الأوكراني السابق الذي اقترح أن بإمكان جهاز الاستخبارات البريطاني أن يصبح رئيساً لأوكرانيا، وقال موراييف، إن وكالة التجسس البريطانية كانت "مستر بين (مسلسل بريطانيا لشخصية فكاهية) أكثر من كونها جيمس بوند (مسلسل بريطاني بطله يمثل شخصية العميل البريطاني السري).

وقالت هيليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في البنك الاستثماري العالمي "أر بي سي كابيتال ماركت"، "الغزو الروسي لأوكرانيا يمكن أن يؤدي حقاً إلى تفاقم الضيق في هذه السوق إذا قيد العرض".

وتقوم الخزانة البريطانية بوضع تدابير لمساعدة المستهلكين على التعامل مع الأسعار المرتفعة الحالية عندما ترفع "أوفجيم"، المزودة الرسمية للغاز والكهرباء للمنازل والمكاتب في بريطانيا، سقف أسعار الطاقة في أبريل (نيسان)، وأحد الخيارات هو السماح لشركات الطاقة باقتراض الأموال للحفاظ على انخفاض الفواتير، وسيتم سداد هذه الأموال عن طريق تخفيض الفواتير بشكل تدريجي أكثر من المعتاد عندما تنخفض أسعار الجملة للغاز والكهرباء.

وقال متحدث حكومي بريطاني، "المملكة المتحدة لا تعتمد بأي حال من الأحوال على إمدادات الغاز الروسي. نلبي حوالى نصف إمداداتنا من داخل المياه الإقليمية البريطانية وتأتي الغالبية العظمى من الواردات من موردين موثوقين مثل النرويج. تم الحصول على أقل من ثلاثة في المئة من غازنا من روسيا عام 2020. ويعزا وضع الطاقة الحالي إلى ارتفاع أسعار الغاز العالمية، وليس إلى تأمين الإمدادات".

اقرأ أيضا