logo

تحليل تعرّف على الآثار الإقتصادية السلبية علي العالم بعد غزو روسيا لأكورانيا

26 فبراير 2022 ، آخر تحديث: 26 فبراير 2022
روسيا.jpg
تحليل تعرّف على الآثار الإقتصادية السلبية علي العالم بعد غزو روسيا لأكورانيا

سادت حالة من القلق الشديد في القارة الأوروبية، خاصة في الأوساط الاقتصادية، وذلك في أعقاب بدء الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا حسبما ذكر موقع قناة العربية.

يتوقع أن تؤدي هذه الحرب إلى جملة من التبعات الاقتصادية والآثار المؤلمة التي قد تهز القارة الأوروبية بأكملها، خاصة إذا طال أمد الحرب .

وبحسب تقرير نشرته جريدة «الجارديان» البريطانية، واطلعت عليه «العربية.نت» فقد حذر الاقتصاديون الأوروبيون من أن غزو روسيا لأوكرانيا سيؤدي إلى ارتفاع حاد في التضخم، على الرغم من ارتفاع تكلفة المعيشة التي وصلت بالفعل إلى أعلى المستويات منذ ثلاثة عقود.

ونظراً لأن روسيا هي أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم وثاني أكبر مصدر للنفط، فإن المخاطر كبيرة في الاقتصاد العالمي، وهي مخاطر تعيد إلى الأذهان حرب أكتوبر التي اندلعت بين العرب وإسرائيل في العام 1973، والتي أدت إلى انعكاسات كبيرة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك أسواق الطاقة

وقال كبير مسؤولي الاستثمار العالمي في بنك "كريدي سويس" مايكل ستروبيك، إن موجات الصدمة المنبثقة عن الغزو الروسي كانت بمثابة "فجر نظام عالمي جديد" للاقتصاد الدولي، حيث يمكن اعتبار ارتفاع التضخم وتقلبات الأسواق المالية أمرا مفروغاً منه.

ونقلت "الغارديان" عن ستروبيك قوله: "لا يمثل الغزو الروسي لأوكرانيا سوى تحول بعيد عن النظام العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والغرب إلى حد كبير والذي ساد منذ سقوط جدار برلين".

وتلفت "الجارديان" إلى أن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفعت بنسبة 70% بعد غزو أوكرانيا، بينما لامس سعر النفط العالمي 105 دولارات للمرة الأولى منذ عام 2014، مما يغذي احتمالية زيادة أخرى في تكاليف المعيشة.

وتتأثر بعض البلدان أكثر من غيرها، حيث يمثل الغاز الروسي 40% من إمدادات الطاقة في الاتحاد الأوروبي، على الرغم من ارتفاع هذه النسبة في بعض الدول مثل جمهورية التشيك ولاتفيا إلى 100%.

وأصبحت ألمانيا أكثر اعتماداً على مصادر الطاقة الخارجية في العقدين الماضيين، حيث ارتفعت إلى 67% وهي من بين أعلى المعدلات في الاتحاد الأوروبي.

ويمثل الغاز الروسي القليل من الطاقة في بريطانيا، حيث يمثل ما نسبته 5% فقط من إجمالي الواردات العام الماضي، ومع ذلك فإن الارتفاع في الأسعار العالمية سيظل يلحق الضرر بمستويات المعيشة في بريطانيا في وقت يستعد فيه المستهلكون البريطانيون بالفعل لارتفاع فواتير الغاز والكهرباء المنزلية بنسبة 54% اعتباراً من أبريل المقبل، بحسب "الغارديان".

وكان من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم في بريطانيا من أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 5.5% إلى أعلى مستوى له بأكثر من 7% في أبريل المقبل، وبافتراض حدوث انخفاض في تكاليف الطاقة بالجملة فمن المتوقع أن ينخفض التضخم في وقت لاحق من هذا العام.

ولا يزال الاقتصاديون يعتقدون أن صادرات الغاز ستستمر في التدفق، مستشهدين في ذلك بتاريخ التوترات بين الشرق والغرب خلال الحرب الباردة عندما واصل الاتحاد السوفيتي ضخ النفط والغاز إلى أوروبا. ونظراً لأن روسيا تجني 700 مليون دولار يومياً من بيع النفط والسلع الأخرى إلى الغرب، فإن لدى بوتين مصلحة قوية في الحفاظ على التدفق، في حين أن الغرب لديه مصلحة قوية في الشراء لتجنب تفاقم أسوأ صدمة تضخم منذ عقود.

كما قفزت أسعار القمح إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2008، مما يهدد برفع أسعار الغذاء. وقبل عقود من الزمن كان الاتحاد السوفيتي أكبر مستورد للقمح في العالم، حيث كان يشتري 55 مليون طن سنوياً في منتصف الثمانينيات، ومع ذلك تفوقت روسيا على الولايات المتحدة وكندا لتصبح أكبر مصدر في العالم في منتصف العقد الماضي.

وتمثل روسيا وأوكرانيا معاً أكثر من ربع إمدادات العالم من القمح، حيث تصدر أوكرانيا 95% من قمحها عبر موانئ البحر الأسود حيث تضغط السفن الحربية الروسية حالياً من أجل السيطرة، بحسب تقرير "الجارديان".

وعلى صعيد المواصلات، فان الاضطرابات الجديدة في طرق التجارة ستضيف إلى التكاليف وأوقات التسليم للشركات، وهي عوامل تساهم أيضاً في ارتفاع أسعار المستهلك.

ويمكن أن يكون لهذا الصراع المحدد تأثير خاص على صناعة الشحن، والتي عانت بالفعل من اشكالات، بسبب فيروس "كورونا" وانسداد قناة السويس مؤخراً، ووفقاً لغرفة الشحن الدولية فان ما يقرب من 15% من البحارة في العالم هم من الروس أو الأوكرانيين، ويمكن أن تتأثر سلاسل التوريد والتكاليف إذا تم تقييد حرية الحركة لمثل هذا الجزء الكبير من القوة العاملة.

كما تعرضت الأسواق المالية العالمية للاضطراب بسبب الغزو الروسي، مما أدى إلى القضاء على المليارات من قيمة مؤشر "فوتسي100" البريطاني.

كما يتوقع الاقتصاديون أن يؤدي الصراع إلى تعقيد قرارات البنوك المركزية العالمية برفع أسعار الفائدة، حيث يتوقع بعض المحللين أنها قد تتراجع عن الزيادات المخطط لها على الرغم من أن الوضع يزيد الضغوط التضخمية.

أخبار ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة الاقتصادي © 2024