logo

هل يستطيع بايدن خفض أسعار بنزين سيارات الأميركيين؟

02 ابريل 2022 ، آخر تحديث: 02 ابريل 2022
هل يستطيع بايدن خفض أسعار بنزين سيارات الأميركيين؟
هل يستطيع بايدن خفض أسعار بنزين سيارات الأميركيين؟

 لم تغير خطوة إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، سحب مليون برميل يوميا من الاحتياطي الإستراتيجي للنفط على مدار الأشهر الثلاثة القادمة، من ارتفاع أسعار البنزين في مختلف الولايات.

وخلال جولة قامت بها الجزيرة نت لعدد من محطات البنزين في محيط العاصمة واشنطن، لم تلحظ أي تغير عن أسعار الأمس.

في الوقت ذاته تستمر معاناة المستهلكين مع ارتفاع متوسط سعر البنزين في محطات الطاقة، إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي (الأرخص) 4.22 دولارات هذه الأسبوع، بما يمثل ارتفاعا نسبته 17% مقارنة بسعره قبل شهر واحد عندما بلغ 3.61 دولارات، في حين كان متوسط السعر قبل عام 2.87 دولار للجالون بما يمثل زيارة مقدارها 47% في عام واحد، وذلك وفقا لرابطة السيارات الأميركية "AAA" (تجمع من أندية السيارات بالولايات المتحدة).

ويعود ارتفاع أسعار الطاقة بالأساس لانتهاء تداعيات أزمة فيروس كورنا على الاقتصاد العالمي، وإعادة فتح القطاعات الاقتصادية المختلفة، وانتعش الطلب. في حين تباطأ المنتجون في إعادة النفط إلى السوق، مما دفع النفط الخام إلى أعلى مستوياته منذ عدة سنوات.

وتسببت حرب روسيا في أوكرانيا، وما تبعها من فرض عقوبات على الاقتصاد الروسي، في سيطرة عدم اليقين على مضاربي النفط حول العالم في ضوء عدم وجود نهاية قريبة وحتمية للصراع الذي أربك خطوط الشحن والامدادات العالمية.

وتؤثر أسعار الطاقة في سلسلة متكاملة من أسعار السلع والخدمات، على رأسها المواد الغذائية بسبب ارتفاع تكلفة النقل والتخزين. وأدى ذلك إلى وصول نسب التضخم لمعدلات هي الأكبر خلال العقود الثلاثة الماضية.

بايدن لا يتحكم في الأسعار

وذكر الرئيس في إعلانه أنه يعلم أن "أسعار البنزين مؤلمة" لكن خطته "ستساعد في تخفيف هذا الألم اليوم" وألقى بايدن باللوم على الحرب الروسية في أوكرانيا، وقال إن ما نشهده حاليا هو "ارتفاع أسعار بوتين".

وقال إن الأسعار قد تنخفض 10 سنتات إلى 35 سنتا للغالون، لكنه لم يحدد مدى زمنيا لتحقيق ذلك، في حين أكد خبراء في مجال الطاقة أن "سعر البنزين، مثله مثل أي سلعة أخرى، تؤثر فيه العديد من العوامل، وتبقى ظروف العرض والطلب على رأس هذه العوامل".

وستكون خطة إضافة ما يصل إلى 180 مليون برميل من احتياطيات النفط الأميركية إلى السوق أكبر سحب على الإطلاق من مخزون الطوارئ من النفط الموجود تحت الأرض في مخازن بولايتي لويزيانا وتكساس. وأشار موقع إدارة معلومات الطاقة إلى أن هذا يعني أن خطة الرئيس قد تتسبب في خفض إجمالي الاحتياطيات النفطية بمقدار الثلث.

ويعد هذه السحب الثالث من نوعه خلال أقل من 3 أشهر، حيث سحب بايدن 50 مليون برميل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، و30 مليونا إضافية بداية مارس/آذار، ولم يكن لهذه الخطوات أي تأثير في استمرار ارتفاع أسعار البنزين.

ويتعرض بايدن لقدر هائل من الضغوط خاصة مع اقتراب موعد انتخابات الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني، وسط تراجع نسب شعبيته التي وصلت إلى ما دون 40%.

ويلقي الجمهوريون باللوم على سياسات الرئيس، والتي يعتبرونها أدت إلى ارتفاع نسب التضخم بمعدلات قياسية، وهو ما أدى بدوره إلى ارتفاع تكاليف المعيشة على أغلبية الأميركيين.

وتحفظ كاتلر كليفلاند أستاذ الاقتصاد بجامعة بوسطن، الخبير بشؤون الطاقة، على خطوة بايدن وتأثيراتها حيث اعتبر أن ضخ 1% فقط من الاستهلاك العالمي لن يغير هيكل الأسعار بصورة يشعر بها المستهلك.

وغرد يقول "تأثير سحب بايدن للنفط من الاحتياطي البترولي الإستراتيجي على أسعار النفط، استهلاك النفط العالمي = 100 مليون برميل يوميا. الإفراج عن مليون برميل من النفط يوميا لمدة 180 يوما. احسب أنت".

كما أشار خبير الطاقة بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بن كاهيل  إلى أن لجوء بايدن إلى خيار طرح احتياطيات النفط الإستراتيجي في الأسواق بوصفه وسيلة للخروج من أزمة أسعار النفط المرتفعة حاليا ليس بالضرورة حلا سحريا.

وأضاف الخبير الأميركي "أنه ليس حلا رائعا سريعا لضبط الأسواق على المدى القصير، وفي الواقع قد يزيد انخفاض الاحتياطيات الإستراتيجية المخاوف بشأن انخفاض المخزون الذي يوفر عادة حاجزا أمام أي كوارث مستقبلية".

استمرار معاناة السائقين الأميركيين

يمتلك 91% من العائلات الأميركية سيارة أو أكثر، وبلغ عدد السيارات المسجلة العام الماضي 286.9 مليون سيارة.

في حين تؤكد رابطة السيارات الأميركية أن ما يقرب من 90% من مالكي السيارات قلقون بشأن القدرة على تحمل تكاليف ملء سياراتهم بالبنزين، نصحت الجمعية السائقين باستعمال بعض التطبيقات التكنولوجية مثل "غاز بادي" (GasBuddy) للبحث عن أرخص محطات البنزين في كل منطقة.

وأشار إلى أن بعض محطات البنزين تعطي خصما يتراوح بين 20-35 سنتا لمن يدفع نقدا بدلا من استخدام بطاقات الائتمان.

وتحدث سائق عربي يعمل مع شركة أوبر حول تأثير ارتفاع الأسعار، وقال "إنني أبحث عن أرخص محطة بنزين في منطقتي، وأملأ السيارة كلها، وأنتظر حتى أستهلكها كلها قبل ملئها مرة أخرى بنفس الطريقة. ومن الأشياء الجيدة شعور العملاء بارتفاع سعر البنزين، ومن هنا أصبحت أتلقى إكراميات (بقشيشا) وهو ما لم يحدث معي قبل ارتفاع الأسعار الأخيرة".

أخبار ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة الاقتصادي © 2024