logo

ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الشيكل وتأثيره على الاقتصاد الفلسطيني

19 أغسطس 2023 ، آخر تحديث: 19 أغسطس 2023
الدولار.jpeg
ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الشيكل وتأثيره على الاقتصاد الفلسطيني

ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الشيكل وتأثيره على الاقتصاد الفلسطيني

بقلم الباحث في الشأن الاقتصادي

محمد عبدالهادي نصار

 

منذ بداية العام الحالي يشهد سعر صرف الشيكل الإسرائيلي انخفاضا أمام الدولار الأمريكي، وخاصة بعد الحديث عن التعديلات القضائية التي اقترحتها الحكومة "الإسرائيلية" وخروج المعارضة بمظاهرات في الشوارع، مما انعكس سلباً على البيئة الاستثمارية في "إسرائيل"، أدى إلى حالة من عدم اليقين السياسي انعكست سلباً على الاقتصاد "الإسرائيلي"، ودفعت بعض المستثمرين خاصة في مجالات التكنولوجيا إلى الخروج من السوق "الإسرائيلي"، إضافة إلى المشكلات التي يتعرض لها الاقتصاد الأمريكي والرفع في أسعار الفائدة على الدولار الأمريكي، لذا سنناقش في هذا المقال أسباب ارتفاع الدولار الأميركي أمام الشيكل، ولماذا لم يتدخل بنك "إسرائيل" لوقف مزيف الشيكل المستمر، وختاماً تأثيرات هذا الارتفاع على الاقتصاد الفلسطيني.

 

الأسباب الخارجية

وهذه الأسباب تتعلق بالأزمات العالمية المتتالية وخاصة الأزمة الروسية الأوكرانية التي بدأت في مارس 2022، وما رافقها من ارتفاع في أسعار النفط العالمية، إضافة إلى ارتفاع أسعار معظم السلع وخاصة السلع الغذائية الأساسية، حيث كان الاقتصاد الأمريكي من أكثر الاقتصادات المتأثرة من هذه الأزمة، وقد سجل التضخم خلال العام الماضي في أمريكا أرقاماً لم يصل إليه منذ 40 سنة، فقد بلغت نسبة التضخم السنوي في يوليو 2022 حوالي 9.1%، بحسب مؤشر أسعار المستهلكين، ووفق وزارة العمل الأمريكية اقترنت هذه الأزمة بنقص في اليد العاملة، في وقت أدت فيه المساعدات المالية الحكومية السخية إلى تحفيز الطلب، وزيادة السيولة في الاقتصاد الأمريكي.

وللسيطرة على التضخم فقد قام البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة بداية من مارس 2022 حتى يونيو 2023 بعشر زيادات متتالية، حيث ارتفع من 0.25% إلى 5.5%، وقد تسبب هذا الرفع المتتالي إلى اضطرابات في أسعار صرف العملات المحلية مقابل الدولار الأمريكي في دول العالم المختلفة، حيث يعتبر الدولار الأمريكي العملة الأكثر إستخداماً في عمليات التبادل التجاري والاحتياطيات على مستوى العالم.

كما أن هناك علاقة عكسية بين أسواق الأسهم في الولايات المتحدة والدولار الأمريكي، فالانخفاضات في أسواق الأسهم في الولايات المتحدة تساهم في تعزيز الدولار، ولأن الاقتصاد الإسرائيلي يرتبط بمؤشرات أسهم التكنولوجيا، بالتالي فإن التراجع في مؤشر ناسداك الأمريكي يتراجع معه سعر صرف الشيكل الإسرائيلي مقابل الدولار الأمريكي، مما يدفع المستثمرين الإسرائيليين لشراء الدولار وبيع الشيكل وبكميات كبيرة، وبالتالي يؤدي ذلك إلى زيادة العرض من الشيكل في الأسواق.

 

الأسباب الداخلية

وعلى صعيد الأسباب الداخلية يشير رونين مناحيم، كبير الاقتصاديين في بنك مزراحي تفاه إلى "أن العوامل الداخلية في "إسرائيل" لها تأثير كبير في استمرار في ضعف الشيكل، كما أن استمرار الخطاب حول كفاءة الجيش والتهديدات العابرة للحدود لها أيضاً تأثير سلبي على سوق العملات، وبالمثل، فإن اقتراب شهر أيلول/سبتمبر والذي سيتم فيه الاستماع إلى المحكمة العليا في الالتماسات ضد التي قدمت ضد التعديلات القضائية".

ومن الجدير ذكره بأن عقود التصدير الكبيرة في "إسرائيل" عملت على إبطاء وتيرة انخفاض الشيكل أمام الدولار الأمريكي، كما أن سفر "الإسرائيليين" لقضاء العطلة الصيفية يقلل من حجم عرض الدولار الأمريكي ويساهم أيضًا في انخفاض قيمة العملة المحلية.

 

تدخل بنك "إسرائيل"

يرى الخبير المالي والاقتصادي سامر المصري أن "هناك مصلحة "إسرائيلية" لشيكل ضعيف لسببين الأول هو وجود وارد إلى "إسرائيل" من الدولار بكميات كبيرة، وهذا يأخذنا إلى السبب الثاني المتعلق بضرورة التخلص من الفائض من الدولار من السوق المحلي إلى الأسواق الخارجية، لذلك من يريد أن يشتري دولار يشتريه بسعر مرتفع".

ويقول المحللون الماليون والاقتصاديون بأن بنك "إسرائيل" يراقب عن كثب ما يحدث، وأن البنك سيتدخل إذا استمر انخفاض قيمة الشيكل ورأى البنك أن ذلك يمثل تهديدًا تضخميًا، ومن المتوقع أن يرفع بنك "إسرائيل" سعر الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل بمقدار ربع بالمائة ليصبح سعر الفائدة في الاقتصاد "الإسرائيلي" 5٪، وهو ما سيرفع معدل الفائدة الأساسي إلى 6.5٪، مما سيرفع التكلفة على المقترضين خاصة في مجال العقارات.

 

التأثيرات على الاقتصاد الفلسطيني

على صعيد الاقتصاد الفلسطيني فإن انخفاض قيمة الشيكل أمام الدولار له تأثيرات سلبية، أولها زيادة كلفة الواردات والتي تمثل 80% من حجم التبادل التجاري الفلسطيني، حيث يعاني الاقتصاد الفلسطيني من خلل مزمن في الميزان التجاري للصالح الواردات، مما سيتسبب بموجات جديدة من ارتفاع الأسعار حيث يستورد الفلسطينيون معظم السلع التي يستهلكونا، وبالتالي سيكون هناك تآكل في القيمة الشرائية للرواتب والأجور شبه الثابتة للقطاعات المختلقة العامة والخاصة، حيث يتلقى معظم العاملين في الاقتصاد الفلسطيني أجورهم بالشيكل، وهؤلاء أكثر المتضررين إذا كان عليهم ديون أو قروض بالدولار لأن تكلفة القروض ستصبح أكبر عليهم، وسيكون هناك آثاراً إيجابية محدودة وسيستفيد من ارتفاع الدولار من يتلقون رواتبهم بالدولار الأمريكي عند تحويله إلى الشيكل، أو من يحصلون على تحويلات خارجية منتظمة من الخارج، كما ستستفيد ميزانية السلطة الفلسطينية في حال استمر تدفق المساعدات الدولية بالعملات الأجنبية.

خلاصة القول بأن الاتجاه العام هو الانخفاض في سعر صرف الشيكل مقابل الدولار طالما استمرت الحكومة الحالية في سياستها المتعلقة بالإصلاحات القضائية، وطالما لم يكن هناك أي تدخل من قبل بنك "إسرائيل"، حيث يتوقع أن يلامس سعر الصرف الأربع شواكل، على الجانب الآخر فإن المواطن الفلسطيني هو أكثر الخاسرين من انخفاض سعر صرف الشيكل أمام الدولار لعدم وجود إعانات أو تدخلات حكومية كما يحدث من قبل الحكومة "الإسرائيلية" لتعويض المواطن "الإسرائيلي".

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة الاقتصادي © 2024