logo

كيف يؤثر الدين الأمريكي على الاقتصاد؟

27 سبتمبر 2023 ، آخر تحديث: 27 سبتمبر 2023
كيف يؤثر الدين الأمريكي على الاقتصاد؟
كيف يؤثر الدين الأمريكي على الاقتصاد؟

في خلال الأيام الماضية كان الدين الأمريكي قد تصدر صفحات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية، وقد جاء ذلك بعد أن وصل عند مستوى قياسي جديد. 

كان قد تزامن الارتفاع الكبير للدين الأمريكي مع المخاوف المتزايدة بشأن الإغلاق الحكومي، وسط الاستمرار بالخلاف ما بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري فيما يخص الموازنة الفيدرالية بالعام المالي الذي سوف يبدأ في شهر أكتوبر القادم. 

الارتفاع الكبير للدين الأمريكي 

للمرة الأولى له على الإطلاق كان الدين الأمريكي قد تخطى حاجز الـ 33 تريليون دولار وذلك في يوم 18 سبتمبر الحالي. 

يجب التنويه إلى أن الدين الوطني يمثل الإجمالي للأموال التي كان قد تم اقتراضها من قبل الحكومة الفيدرالية الأمريكية وذلك لتغطية النفقات المطلوبة. 

الجدير بالذكر أن الدين الأمريكي يعادل حجم الاقتصادات لكل من المملكة المتحدة وألمانيا والهند واليابان وكذلك الصين، مع العلم أن تلك الدول تعتبر أضخم الاقتصادات في العالم وذلك بعد الولايات المتحدة. 

كان قد بلغ نصيب كل أسرة أمريكية من الدين الوطني مايقارب 253 ألف دولار، وقد ساعدت الزيادة في الإنفاق الفيدرالي بـ 50 بالمائة في الفترة ما بين العامين الماليين 2019 و2021 بالوصول للدين الوطني لهذا المستوى. 

وقد تسببت كذلك القرارات الخاصة بتخفيض الضرائب مع برنامج التحفيز وتراجع الإيرادات الضريبية في خلال ذروة وباء فيروس كورونا بالارتفاع لاقتراض الحكومة الأمريكية عند مستويات تعتبر غير مسبوقة. 

كانت قد زادت فجوة العجز المالي وذلك في الفترة بين أكتوبر 2022 وحتى شهر أغسطس من العام 2023 بنحو 62% لنفس الفترة من العام السابق وهو البالغ 947 مليار دولار. 

التطورات للدين الأمريكي 

على مدار المائة عام الماضية حدث ارتفاع في الدين الأمريكي وذلك من 409 مليار دولار في العام 1920 إلى ما يقارب 31 تريليون دولار بختام العام المالي السابق. 

وفي الثمانينات من القرن الماضي كان الدين الوطني الأمريكي يدور حول مستويات 907 مليار دولار فقط. 

كما حدث صعود قوي للدين الفيدرالي الأمريكي من 17 تريليون دولار في عام 2013 لأكثر من 34 تريليون دولار في الوقت الحالي أي بزيادة بنحو 100% وذلك في أقل من عشرة سنوات. 

ولا شك أن فيروس كورونا قد ساهم بالتسريع من وتيرة الارتفاع للدين الأمريكي مع الزيادة للعجز المالي بسبب التراجع بالإيرادات، والارتفاع بالإنفاق من أجل تحفيز الاقتصاد وكذلك دعم الأسر وأيضاً الشركات بمواجهة التحديات الخاصة بالفيروس.

كما ارتفع الدين الوطني الأمريكي بأكثر من 90% منذ وباء كوفيد 19 في العام 2020 مع الزيادة بالإنفاق والتراجع بالإيرادات. 

كان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد وافق على اقتراض 4.9 تريليون دولار منها نحو نحو 2 تريليون دولار مرتبطة بالتدابير الخاصة بتحفيز التعامل مع التداعيات لفيروس كورونا، و 372 مليار دولار للمشاريع الخاصة بالبنية التحتية. 

وعلى الرغم من أن حجم الاقتراض في عهد الرئيس الأمريكي الحالي يعتبر أقل من إجمالي المسجل إبان الفترة لدونالد ترامب والتي بلغت 7.6 تريليون دولار، فإنه يظل أعلى بكثير مما وافق عليه الرئيس السابق وذلك في خلال الفترة نفسها من ولايته. 

وقد وصل الدين الوطني الأمريكي عند 31.5 تريليون دولار في يناير الماضي، قبل أن يستمر في الصعود القوي عند 33 تريليون دولار في خلال أشهر قليلة جداً. 

كما أشارت التقديرات الخاصة بمكتب الميزانية بالكونجرس الأمريكي أن الدين العام سوف يرتفع بنحو الضعف وذلك على مدى الثلاثة عقود القادمة.

من الذي يمتلك الدين الأمريكي 

الدين الوطني الأمريكي ينقسم للدين العام وهو بقيمة تقدر ب 27 تريليون دولار، والدين الموجود في داخل الحكومة والبالغ سبعة تريليونات دولار، والجدير بالذكر أن الدين العام يعتبر هو الدين والذي يحتفظ به مستثمرون أفراد وكذلك مؤسسات وحكومات أجنبية. 

في حين يمثل الدين داخل الحكومة ما يتم الاحتفاظ به من مؤسسات مثل الصناديق الحكومية والاحتياطي الفيدرالي، وغيرها أيضاً من مؤسسات حكومية أخرى. 

كما يمتلك مجلس الفيدرالي ديون فيدرالية بقيمة تقدر ب 5.6 تريليون دولار وحتى الأول من سبتمبر الماضي، وبما يعادل 17 بالمائة من الدين الأمريكي. 

كذلك تمتلك الحكومات الأجنبية 7.8 تريليون دولار من ديون الحكومة الأمريكية في ختام يوليو الماضي. 

كما يجب التنويه أن اليابان تتصدر القائمة لأكثر الدول امتلاك للدين الأمريكي ب 1.12 تريليون دولار، ثم يليها الصين ب 823 مليار دولار وتأتي بعد ذلك بلجيكا والمملكة المتحدة ولوكسبورج ب 319 و 663 و 350 مليار دولار بالترتيب. 

التأثير للدين على الاقتصاد 

لا شك أن للارتفاع الكبير للدين الفيدرالي يثير حالة من عدم اليقين والجدل على الوضع المالي والاقتصادي بالولايات المتحدة، وكذلك نجد أن له تأثير سلبي قوي كذلك على الأسر. 

كانت مدفوعات الفوائد على الديون الفيدرالية قد ارتفعت بشكل كبير مع الصعود لمعدلات الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي وذلك على مدى عام ونصف العام الماضيين. 

كما أنه من شأن الارتفاع للمدفوعات الخاصة بالفوائد أن يقلل من الأموال الموجهة لاستخدامات أخرى، وتشمل التعليم والرعاية الصحية وغيرها. 

الجدير بالذكر أن مدفوعات الفوائد تتجه للارتفاع من مستويات 476 مليار دولار في العام المالي الماضي، إلى نحو 1.5 تريليون دولار عند حلول العام 2032 قبل أن تصل عند 5.6 تريليون دولار في العام 2054 كما هو مقدر لها. 

كذلك فإن التقديرات تشير إلى أنه وفي غضون عشرة سنوات سوف تنفق الحكومة الفيدرالي الأمريكية على المدفوعات الخاصة بفوائد الديون، أكثر مما سوف تنفقه على التطوير للبنية التحتية والتعليم والصحة، 

وقد ظهرت التداعيات للصعود الحاد للدين الأمريكي بفقدان الولايات المتحدة للتصنيف الائتماني الممتاز الخاصة بها بوقت سابق من العام. 

يرى أحد المحللين الاقتصاديين بجامعة سترال فلوريدا، أن الحكومة الأمريكية لا يمكنها أن تنفق التريليونات من الدولارات أكثر من الإيرادات المحققة في كل عام وبدون أن تتوقع بحدوث عواقب وخيمة فيما بعد.

وكانت هناك نظرة من جانيت يلين وزيرة الخزانة الأمريكية أن الدين الفيدرالي لايزال يقع تحت السيطرة، حيث نوهت أنها تفضل الحكم من مؤشر صافي الفوائد نسبة للناتج المحلي الإجمالي وذلك لإعطاء حكم للوضع المالي للبلاد، وهو مايشير لصافي المدفوعات والتي تقوم بها الحكومة من أجل خدمة ديونها نسبة للناتج المحلي الإجمالي. 

وقد بلغت المدفوعات للفوائد الخاصة بالحكومة الفيدرالية مايقارب 1.87 بالمائة للناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في العام 2022 وهو مايعتبر متوفق تماماً مع المتوسط التاريخي منذ العام 1960. 

في حين نجد تحذير شديد اللهجة من مكتب الميزانية وذلك في الكونجرس الأمريكي، عبر تقرير صادر بشهر يونيو الماضي أن صافي المدفوعات للدين الفيدرالي قد يصل ل 6.8 بالمائة للناتج المحلي عند حلول العام 2054. 

ونجد أن المكتب قد أشار للارتفاع للدين وأنه قد يؤدي للتباطؤ للنمو الاقتصادي، مع الصعود للمدفوعات الخاصة بالفوائد للأجانب من قبل حاملين الديون الأمريكية، وأنه سوف يؤدي لمخاطر كبيرة على الوضع المالي مع التقليص لقدرة الكونجرس بتحديد خيارات سياسية. 

أخبار ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة الاقتصادي © 2024