.

نار تحت الرماد..خلاف نفطي سعودي روسي قبل اجتماع أوبك

20609460971613903512
20609460971613903512



تتجه المملكة العربية السعودية وروسيا إلى اجتماع تحالف  أوبك +" مرة أخرى بوجهتي نظر على طرفي نقيض من القضايا الدائرة حول سوق النفط.


وتطالب الرياض علناً نظراءها الأعضاء بالتحالف الذي يضم أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" إضافة لـ10 دول أخرى،

بتوخي الحذر الشديد، رغم عودة الأسعار إلى أعلى مستوى لها خلال عام واحد.

وفي السر، تفضل المملكة أن تحافظ دول التكتل على استقرار الإنتاج على نطاق واسع. بينما موسكو، لا تزال تريد المضي

قدماً في زيادة المعروض من الخام، بحسب ما أفاد مندوبو دول ضمن التكتل.

كما تتطابق هذه المواقف ما جرى في أروقة الاجتماعات الأخيرة، لكن هذه المرة لدى السعوديين ورقة مساومة جديدة، وهي

عبارة عن مليون برميل يومياً من التخفيضات الطوعية، حيث تعهدت المملكة بإجراء هذه التخفيضات الإضافية فقط لشهري

فبراير ومارس، لكن البعض يرى بوادر أن ذلك يمكن أن يتغير مع بدء المفاوضات.

وبحسب بيل فارين برايس، المدير في شركة الأبحاث "إنفيرس" والخبير بشؤون أوبك، فإن "السؤال الرئيسي بالنسبة لي هو

كيف يواجهون البراميل السعودية؟ من المحتمل أن تستخدمها المملكة كأداة تأثير للحصول على اتفاق في صالحها".





ورقة مساومة


وبعد عشرة أشهر من خفض إنتاج النفط الخام بعدما سحق فيروس كورونا الطلب العالمي، لا تزال منظمة أوبك وحلفاؤها

يحجرون 7 ملايين برميل يومياً عن السوق، أي حوالي 7% من الإمدادات العالمية، الأمر الذي يعد بمثابة تضحية، لاسيما

بالنسبة لدول تعاني اقتصادياً جرّاء انخفاض الصادرات مثل العراق ونيجيريا.

لكنها أسفرت عن نتائج، حيث أعادت الأسعار إلى ما يزيد عن 65 دولاراً للبرميل في بورصة لندن، مما دعم عائدات المنتجين المضطربة.

وبحسب معظم التقديرات، فإن التخفيضات تعني أن الطلب على النفط تجاوز الإنتاج هذا العام بفارق كبير. واتسعت فجوة

العرض الأسبوع الماضي بشكل أكبر، عندما تسبب الطقس القارس في تكساس بانخفاض الإنتاج الأمريكي.

عندما يجتمع تكتل "أوبك+" بتاريخ 4 مارس المقبل، سيناقش ما إذا كان سيضخ المزيد من النفط الخام في السوق في شهر

أبريل المقبل، وسيكون هناك قراران حاسمان.

أولاً، يجب على التكتل ككل أن يختار ما إذا كان سيعيد ضخ ما يصل إلى 500 ألف برميل يومياً في السوق، وهي الخطوة

التالية في زيادة تدريجية للإنتاج جرى الاتفاق عليها في شهر ديسمبر الماضي، لكنه جرى تعليقها مؤقتاً في اجتماع شهر

يناير من العام الجاري.

ثانياً، يجب على المملكة العربية السعودية تحديد مصير مليون برميل إضافية يومياً من التخفيضات الطوعية التي تجريها خلال

الشهر الحالي والشهر المقبل للمساعدة في التخلص من الفائض بالمعروض والمخزون بشكل أسرع.







ويشير مندوبو دول ضمن تكتل "أوبك+" إلى أن المملكة أعلنت في البداية أن هذا التخفيض سيتمّ إلغاؤه في شهر أبريل


المقبل، لكن موقفهم النهائي يتسم بالمرونة ولم يجرِ حسم الخطوة التالية من قِبلهم.


وإن عرض الإبقاء على جزء من هذا التخفيض الطوعي في شهر أبريل المقبل، قد يمنح الرياض ورقة مساومة مفيدة إذا سعت


للحد من زيادة الإنتاج الإجمالية للتكتل.


كما يَعتبر بوب مكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنيرجي" الاستشارية والمسؤول السابق في البيت الأبيض أنه "من المرجح أن

يجري تخفيف بعض القيود على الإنتاج في اجتماع شهر مارس المقبل ". متابعاً: "لم تبدأ المساومة الحقيقية بعد، ولم يجرِ

اتخاذ أي قرار مُسبق".





خلاف يلوح بالأفق


وبعد الاختلاف حول وتيرة زيادة المعروض من النفط في الاجتماعين الوزاريين الأخيرين، تُشير التصريحات العلنية من الرياض

وموسكو إلى أن خلافاً آخر في وجهات النظر يلوح في الأفق.

كما صرح نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في 14 فبراير الجاري أن "السوق متوازنة". وبينما لم يفصح علنيةً عن

الموقف الروسي خلال مناقشات 4 مارس المقبل، فإنه جادل خلال اجتماعي "أوبك+" الأخيرين لصالح زيادة الإنتاج، بينما يبدو

أن السعودية متمسكة بموقفها المعتاد بالإبقاء على خفض الإنتاج.







واعترافاً منه بأن موقفه قد لا يحظى بشعبية لدى دول التكتل، حذر وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان نظراءه


من الدول المنتجة من "الرضا عن النفس"، ولفت إلى أنه يجب على دول التكتل أن تتذكر "ندوب" العام الماضي، وأن تكون


حذرة للغاية في خطوتها التالية.


وأضاف: "المباراة ما زالت مستمرة في اللعب، ومن السابق لأوانه إعلان أي انتصار على فيروس كورونا.. الحكم لم يُطلق

صافرة النهاية بعد".





الهدية السعودية


كِلا الرأيين له مبرراته.. فلقد كان الارتفاع بنسبة 20% هذا العام في أسعار النفط الخام حادّاً بما يكفي لكبار المستهلكين مثل

الهند للشكوى من عملية التخفيض في الإنتاج، وكذلك بالنسبة لبنوك "وول ستريت" وشركات تجارة الخام التي لا يمكنها

ترقب مزيد من المكاسب.

كما تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن المخزونات العالمية آخذة في الانخفاض بسرعة كبيرة، ومن المنتظر أن تتقلص بشكل حاد

في وقت لاحق من هذا العام، بينما الطلب على المنتجات البترولية التي تلبي احتياجات المجتمعات المستهلكة والعاملة من

المنزل في مرحلة ازدهار.

وبعد أن أوقفت العواصف الثلجية في تكساس ما يصل إلى 40% من إنتاج النفط الخام الأمريكي الأسبوع الماضي، فإن تذمر

مصافي التكرير من نقص الخام زاد في العديد من المناطق. وهناك أيضاً خطر على "أوبك+"، فبمجرد نهاية الاضطراب في قطاع

النفط الصخري الناتج عن الطقس، سيؤدي ارتفاع الأسعار إلى تدفق جديد من الإمدادات.

لكن في الوقت نفسه، لا تزال المخزونات أعلى بكثير من المستويات المتوسطة. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أنها ربما تتراكم

مرة أخرى في الربع المقبل. ولن يستمر اضطراب الإمدادات الأمريكية لفترة كافية للتسبب في نقصها، وفقاً لمندوبي "أوبك+"،

الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لأن المعلومات غير معلنة.

ويجدر التنويه بأنه حتى بعد الارتفاع في أسعار النفط، فإنها لا تزال أقل من المستويات التي يحتاجها معظم أعضاء أوبك

لتغطية الإنفاق الحكومي، مما يمنح الرياض قوة إضافية تدعم موقفها.

كما يرى بيورنار تونهوجين، المحلل في شركة الاستشارات "ريستاد إنيرجي" أن "الخطر الحقيقي يتمثل في المليون برميل يومياً

التي تبرعت السعودية بتخفيضها طواعيةً، فإذا تمّ استرجاع هذه الهدية من قِبل المملكة، لا يمكن للأسعار إلاّ أن تنخفض".

الشرق الاقتصادي

تابعنا على تويتر 

  على الفيسبوك 

تابعنا على الواتساب

تابعنا على التليجرام