logo

تحليل الاقتصاد الخليجي بين صدمة الجغرافيا السياسية ومخاطر الحرب الإقليمية

07 فبراير 2026 ، آخر تحديث: 07 فبراير 2026
تحليل الاقتصاد الخليجي بين صدمة الجغرافيا السياسية ومخاطر الحرب الإقليمية

الاقتصاد الخليجي بين صدمة الجغرافيا السياسية ومخاطر الحرب الإقليمية

الاقتصاد الخليجي بين صدمة الجغرافيا السياسية ومخاطر الحرب الإقليمية

الكاتب: أ. محمود محمد القشاش (باحث اقتصادي)

تحتل منطقة الخليج العربي موقعًا مركزيًا في الاقتصاد العالمي، ليس فقط باعتبارها من أكبر مناطق إنتاج الطاقة، بل أيضًا لكونها عقدة جيوسياسية شديدة الحساسية. وفي ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، يطرح احتمال نشوب نزاع عسكري مع إيران تساؤلات جوهرية حول قدرة الاقتصادات الخليجية على امتصاص الصدمات والحفاظ على استقرارها المالي.

يمر عبر مضيق هرمز نحو 30% من النفط المنقول بحرًا عالميًا، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه عاملًا مباشرًا في تقلب أسعار الطاقة. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن اندلاع نزاع عسكري قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 120 و130 دولارًا للبرميل. ورغم أن هذه الارتفاعات قد تحقق فوائض مالية مؤقتة للدول الخليجية المصدّرة، فإنها تحمل في المقابل مخاطر تباطؤ الاقتصاد العالمي وتراجع الطلب على الطاقة على المدى المتوسط.

على مستوى الاستثمار، يؤدي تصاعد المخاطر الجيوسياسية عادة إلى تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث قد تنخفض إلى حدود 1–1.5% من الناتج المحلي الإجمالي في بعض دول الخليج. كما تتأثر الأسواق المالية سريعًا، مع تزايد التقلبات وارتفاع تكاليف التمويل والتأمين، ما ينعكس سلبًا على خطط التوسع والاستثمار طويل الأجل، خاصة في القطاعات غير النفطية.

وتبرز القطاعات غير النفطية بوصفها الحلقة الأضعف في حال اندلاع نزاع عسكري، ولا سيما التجارة والخدمات اللوجستية والسياحة والطيران. ويكتسب هذا التأثير أهمية خاصة في ضوء مساهمة قطاع السياحة بنحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي في الشرق الأوسط، الأمر الذي يجعل أي تراجع فيه مؤثرًا على النمو وفرص العمل.

إلى جانب ذلك، يرافق النزاعات العسكرية ارتفاع في معدلات التضخم نتيجة زيادة أسعار الطاقة والنقل والسلع المستوردة، حيث قد ترتفع معدلات التضخم في دول الخليج بنحو 2–4 نقاط مئوية. كما يؤدي ارتفاع الإنفاق العسكري والأمني إلى ضغوط إضافية على المالية العامة، ما قد يقلص الموارد الموجهة للقطاعات الاجتماعية والتنموية.

في المحصلة، يكشف هذا السيناريو عن معادلة اقتصادية معقدة: مكاسب نفطية قصيرة الأجل تقابلها مخاطر طويلة الأمد تهدد الاستقرار المالي ومسار التنويع الاقتصادي. ومن هنا، يبدو أن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتغليب الحلول الدبلوماسية يظل الخيار الأقل كلفة اقتصاديًا، والأكثر انسجامًا مع طموحات دول الخليج في بناء اقتصادات مرنة وقادرة على مواجهة الصدمات الجيوسياسية.

تابعنا على فيس بوك 

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة الاقتصادي © 2026