.

تفاصيل معركة محتدمة في سوق العملات المشفرة

معركة محتدمة في سوق العملات المشفرة
معركة محتدمة في سوق العملات المشفرة

ازدادت حدة المعركة من أجل الهيمنة على تداول العملات المشفرة مع بدء بعض أكبر اللاعبين في وول ستريت بتحدي المختصين في الأصول الرقمية، الذين يعالجون بالفعل معاملات بمليارات الدولارات يوميا.
من ضمن أكثر المتداولين وصناع السوق نشاطا في مساحة الأصول الرقمية التي تبلغ قيمتها نحو ثلاثة تريليونات دولار، شركة ألاميدا ريسيرش، وشركة بي 2 سي 2، وشركة كمبرلاند، وشركة جينسيس للتداول، ولا يوجد من بينها اسم معروف جيدا في الأسواق المالية التقليدية.
لكن الزيادة في التقييمات في الأعوام الأخيرة اجتذبت الآن مكاتب التداول التي تهيمن بالفعل على الأسواق العادية مثل الأسهم والعملات والعقود الآجلة. وتتنافس الآن شركات جمب للتداول، وجاين ستريت، وتاور ريسيرش، وشركة هدسن ريفر للتداول التي تعد وافدة جديدة نسبيا على الأصول الرقمية، مع شركات العملات المشفرة.
"نعلم أن أسماء كبيرة تدخل لكنها لا تخيفني. لقد بدأنا في عام 2017 لذلك قضينا كثيرا من الوقت في المجال بالفعل"، كما قال مايكل صفاي، المالك والرئيس التنفيذي لشركة ديكسترتي كابيتال ـ مقرها لندن ـ التي أنشأها لتصبح "أكبر (...) شركة تداول ملكية في العالم".
تتداول شركة ديكسترتي، المتخصصة في الأصول الرقمية، ما بين مليارين وأربعة مليارات دولار من العملات المشفرة يوميا.
لعبت البنوك ومكاتب التداول التابعة لوول ستريت حتى وقت قريب دورا ضئيلا في تداول العملات المشفرة، التي بدأت بمستثمري التجزئة ونمت لاستيعاب الشركات التي كانت سعيدة لأخذ الطرف الآخر من الرهانات التي يجريها المقامرون الأفراد.
يتداول مستثمرو التجزئة في مئات البورصات حيث يمكن شراء وبيع بيتكوين – وهي العملة المشفرة الأكثر شيوعا. ويمكن أن يختلف سعر الأصول الرقمية بشكل كبير في البورصات المختلفة، ويمكن للمتداولين الاستفادة من الفروقات بين الأسعار إذا كانت سريعة بما فيه الكفاية ولديهم القدرة لوضع الرهانات على الكثير من المنصات.
هذا ما دفع سام بانكمان فرايد إلى إنشاء شركة ألاميدا ريسيرش في عام 2017 – بهدف الاستفادة من التباين بين سعر البيتكوين في بورصات كوريا الجنوبية وتلك التي في الغرب. وأطلق بورصة إف تي إكس، في عام 2019.
أصبحت شركة ألاميدا أحد اللاعبين الرئيسيين في تزويد الأسعار لمتداولي العملات المشفرة حول العالم. تتداول الشركة ما قيمته خمسة مليارات دولار من العملات المشفرة يوميا، عبر آلاف المنتجات، حسبما أخبرت المديرة التنفيذية المشاركة للشركة، كارولين أليسون، إحدى مطبوعات هذه الصناعة.
سام ترابوكو، وهو الرئيس التنفيذي المشارك لشركة ألاميدا، قال لفاينانشال تايمز: "تدخل الشركات الراسخة في التمويل التقليدي إلى مجال تداول العملات المشفرة أكثر فأكثر، بسبب انجذابها إلى الحجم والفرص المتزايدين في هذا المجال".
وفي حين أن كثيرا من الشركات في قطاع العملات المشفرة بدأت عملها منذ أربع سنوات، كانت الشركات التقليدية أبطأ كثيرا في الغوص فيه. فقد أعلنت شركة جمب للتداول عن إطلاق وحدة رقمية في أيلول (سبتمبر) عام 2021.
وبحسب ترابوكو: "يغير (دخولهم إلى هذا المجال) أنواع الأشياء التي تحتاج شركة ألاميدا التركيز عليها"، مشيرا إلى أن هناك مزيدا من المنافسة.
في الأسواق التقليدية، تتم تسوية أوجه القصور مثل ما يسمى " كيمتشي بريميوم" (فرق سعر العملة المشفرة بين بورصات كوريا الجنوبية والبورصات العالمية) بسرعة. إن هذه العملية في العملات المشفرة أقل تطورا لكن بعد وصول شركات التداول عالية التردد في وول ستريت أصبحت فرص الربح بسهولة أكثر ندرة.
قال جوشوا ليم، رئيس المشتقات المالية في شركة جينيسيس للتداول: "أصبحت شركات التداول التقليدية عالية التردد أكثر راحة في التداول في بورصات العملات المشفرة و(هي) تتعدى على (الفرص التي كانت) بمنزلة الخبز والزبدة لشركات ملكية العملات المشفرة المحلية".
هذا يدفع شركات التشفير الأصلية إلى توسيع أنشطتها إلى مجالات مثل الإقراض والتداول خارج البورصة واستغلال أوجه القصور في مجالات جديدة مثل التمويل اللامركزي، حيث لا تزال الأرباح مجزية.
قال روب كاتالانيلو، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة بي 2 سي 2، المدعومة من البنك الياباني، سي بي إي، إن اهتمام شركة بي 2 سي 2 بالتداول في البورصات تضاءل مع رغبة المزيد من المستثمرين في إبرام صفقات ثنائية. اليوم يتم تداول 65 في المائة من أحجامها على المنصات، مقارنة بما كان عليه الحال قبل 12 شهرا.
يهتم المستثمرون المؤسسيون بمنتجات مثل العقود الآجلة المشفرة غير القابلة للتسليم، وهي نوع من المشتقات المستخدمة على نطاق واسع في أسواق الصرف الأجنبي. يمكن لمالك العقد أن يتداول بالعملة المشفرة دون تسلم الأصل المادي عند انتهاء صلاحية الصفقة.
بينما يتراجع التداول في البورصات، شهدت شركة جينيسيس نموا كبيرا في النشاط في مكتبها للإقراض، الذي تعامل مع قروض عملات مشفرة بلغت 35.5 مليار دولار في الربع الثالث من عام 2021، بزيادة 586 في المائة عن الأشهر الثلاثة نفسها في عام 2020.
كما نمت أسواق المشتقات بقوة. وبينما تركز المتاجر الكبيرة التابعة لشركات التمويل التقليدي على التداول في هذه المرحلة، فإن الحكام الحاليين للعملات المشفرة يوسعون تطلعاتهم ويضعون أنظارهم على بنوك وول ستريت الكبرى.
قال ماكس بونين، مؤسس شركة بي 2 سي 2: "نحن أحد كبار، إن لم نكن أكبر، صانعي السوق في مجال العملات المشفرة ونريد أن نصبح أول بنك استثماري رقمي".

اقرأ أيضا