.

مستقبل الدولار !

مستقبل الدولار !
مستقبل الدولار !

السؤال المنطقي الذي يحتاج إلى إجابة، متى يصبح الدولار غير آمن؟ إن الإجابة تكمن في فهم كيف يعمل الدولار، وما مصدر قوته التي منحته كل هذا التفوق على جميع العملات العالمية الرئيسة.

ببساطة شديدة ودون الخوض في تفاصيل اقتصادية وفي ميكانيكية النظام الاقتصادي الذي صممه المنتصرون في الحرب، أي الحرب العالمية الثانية، الدولار سيظل آمنا ما دام المستثمر الأجنبي غير الأمريكي يقتني عملة الدولار، سواء كان المشترون حكومات أو شركات أو حتى أفرادا، أي أنهم يقتنون الدولار كعملة فاتورة للسلع والخدمات في التجارة الدولية أو للاحتياطي النقدي، كما تفعل البنوك المركزية حول العالم، وهذا سر قوة الدولار. لكن من جانب آخر، لا يمكننا أن نتجاهل دور الدولار مقياسا للقيمة على مستوى الديون المقومة به بين الشركات العالمية والحكومات والمؤسسات المالية العالمية، وتجدر الإشارة إلى أن كبار الممولين في العالم هي مؤسسات مالية أمريكية.

بلغت السندات الأمريكية التي اشترتها الدول بنهاية آب (أغسطس) 2022، 7.5 تريليون دولار، ومتوسط شراء السندات الأمريكية للفترة ما بين 2021 و2022 لأغسطس ذاته بلغ 1.2 تريليون دولار لليابان، ثم 1.0 تريليون دولار للصين، وتليهما بريطانيا بـ615 مليار دولار.
وتشير بيانات صندوق النقد الدولي للربع الثاني من 2022، إلى أن حجم الاحتياطي النقدي من الدولارات للبنوك المركزية عالميا، انخفض إلى 59.5 في المائة بإجمالي قيمة 6.6 تريليون دولار في جميع البنوك المركزية حول العالم. والمثير للدهشة أنه في 1999 كانت نسبة الاحتياطي من الدولارات 71 في المائة لدى البنوك المركزية من إجمالي العملات الأخرى.

على الرغم من انخفاض الوزن النسبي من احتياطيات البنوك المركزية من الدولار خلال العقود الماضية، إلا أن الواقع العملي للدولار والأدلة، لا تزال تعطيه أولوية لمواصلة دوره في فوترة التجارة والعقود عالميا ووسيطا موثوقا بين الجميع، ويرجع ذلك إلى ميكانيكية عمل الدولار، خاصة مع الديون وسعر الفائدة وارتباط الدول الرئيسة المصدرة للسلع والنفط بالدولار، كما أن القوة الإنتاجية للاقتصاد الأمريكي لا تزال متصدرة للعالم حيث يشكل الناتج الأمريكي 24 في المائة، والصين في المرتبة الثانية بـ17 في المائة، وفق بيانات 2021.

أخيرا، أقصى ما يمكن تخيله اقتصاديا في وقتنا الراهن أن يهبط الدولار دون أن ينهار ما لم يحدث صدام عسكري يجعل التسويات بين الدول بعملة غير الدولار، وفي اللحظة نفسها لا يوجد بديل للدولار سوى SDR حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد. ومع الأسف، لا تستطيع تغطية التجارة العالمية لمحدوديتها وعدم جاهزيتها للقيام بالدور، الأمر الذي لا يعرفه الكثير، أن الاقتصادي كينز 1942 اقترح عملة "بانكور" وحدة قياس للتدفقات بين الدول وعملة دولية للمقاصة التجارية. وفي نهاية المطاف، أعتقد أن العملات المشفرة يمكن أن تحل محل الدولار كأفضل سيناريو إذا ما حصل الأسوأ بين الدول.

* نقلا عن صحيفة الاقتصادية

اقرأ أيضا